Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

أخبار العالم الإسلامي

ساسة بلا سياسة

معاً على طريق ترشيد الدعوة الدعوة الإسلامية

الشاعر محمد سعيد الجميلي في ضيافة البصائر

فاجعة أبي الخصيب

العدد (10) الثلاثاء 11 شعبان 1424هـ الموافق 7 تشرين أول 2003م

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا بصائر للناس و هدى و رحمة لقوم يوقنون

صدق الله العظيم

منتدى البصائـر
أعداد سابقة
المواضيع ألاكثر قرآءة
هيئة التحرير
إتصل بنا
ضع بريدك هنا
مقالات

ساسة بلا سياسة

عبد القادر محمد حسين*

إن مما لاشك فيه أن لكل إنسان لوناً خاصاً ورأياً خاصاً في طريقة فهمه للأمور ونظرته للواقع وهذه سنة كونية وشرعية (ولايزالون مختلفين) إذ لا ضير في ذلك لكن الأشكال يقع حين يتم تجاهل الآخر فضلاً عن تجهيله وتسفيه افكاره وأتهامه بعدم فهم الواقع أو ما يطلق عليه بعضهم بالجهل بـ(السياسة) وخصوصاً حينما توجه سهامهم إلى اصحاب العلوم الشرعية بغض النظر عمن يصدق فيهم ذلك سواءً كان ذلك لقصوره أو لتقصيره وتفريطه، وإنما المعضلة أن يتم تعميم ذلك بغير حق ودون ضوابط.

    هذا النوع من الناس ينظرون إلى أنفسهم على أنهم هم أهل الفكر وفهم الواقع ويعتبرون أن غيرهم متحجرون متكلسون لايفهمون الحياة وسننها، ويضفون على أنفسهم ما شاؤوا من ألوان التعظيم والتبجيل فهم المتفتحون وهم أصحاب الفكر المستنير وهم أئمة فن الحركة وهم أئمة فن الممكن!! إلى غير ذلك من الألقاب، وبعضهم يردد هذه التهمة دون تردد أو خوف ووجل حتى إذا فاجئته بالسؤال عن السياسة توقف وهو أعجز من أن يعطيك حدّها فضلاً عن أن يجعلها ميزاناً للآخرين، فالسياسة عنده ليست أكثر من غطاء يخفي تحته كبره وغروره واستهانته بالآخرين.

   وهم حين يقولون عن أنفسهم أنهم أهل الخبرة في الحركة والحياة لاينسون أن يقولوا عن أنفسهم أن عندهم من فهم الشريعة ومقاصدها ما يكفيهم لقيادة الإسلام في معترك الحياة ودروبها، وأما غيرهم من أهل الفقه والعلوم الشرعية فهم لايصلحون -في نظرهم- إلا في المواعظ والمساجد، وكأن المرء يخلع عقله هناك!! وينسون أن ماكان شرعياً ودليله الكتاب والسنة لايمكن الإبداع الذاتي فيه حتى يقرأ الكتاب والسنة والأثر، وما كان عقلياً فمداره على الرأي وليس هناك من عقل يزعم صاحبه أنه أعقل من غيره إلا ونوزع في هذا وعورض من قبل البشر جميعاً، فإن كان لهم عقول فلبقية الناس عقول وحين قسم الله تعالى الأموال بين الناس لم ترض الناس القسمة لأن ابن آدم لايشبع من المال، وحين قسمت العقول رضي كل أمرئٍ بعقله وظنه أفضل العقول، نعم لصاحب العبقرية والتجربة حكمة يفوق بها غيره لكن لغير المجرب سبل كثيرة لرأب هذا النقص وإتمامه لاحاجة لذكرها الآن.

   هذه الثنائية المتعارضة بين ان يكون فقيهاً أو حركياً سياسياً فضلاً عن أنها تصب في خانة العلمانيين الذين ينادون بفصل الدين عن الدولة. فهي لاتنشأ من عقل المسلم الذي درس كثيراً وفهم أكبر حركة انقلابية في تاريخ الإنسانية وهي سيرة النبي محمد صلى الله عليه و سلم لأنه لايوجد أبداً داخل هذه السيرة التعارض بين ماهو شرعي وما هو حركي أو سياسي، فليس هناك شيء اسمه فقه الأحكام وشيء غيره اسمه فقه (السياسة) بل هما شيء واحد، وليس هناك في داخل هذه السيرة حاجة إلى تأويل فاسدٍ باستيراد ماهو حرام لتمريره في حركة بعض الجماعات في سعيها للتغيير تحت باب المصلحة أو السياسة الشرعية (على مفهوم مغايرتها لفقه شريعة الأحكام) بل في هذه السيرة البيان الشافي واليقين التام والكافي في حصول الحركات الإسلامية على اهدفها من غير الدخول في سبيل المجرمين، وأن التعارض بين الشرعي وتحقيق الأهداف هو تعارض موهوم ليس غير‍‍ وينبغي أخيراً أن ننبه -كي لايساء فهمنا- على أمرين:

الأول: لايغفل هذا الكلام انغلاق بعض الشرعيين على أنفسهم وبعدهم عن السياسة، فهذه حقيقة واقعة لامكابرة فيها. لكنهم يمكن أن يوضعوا في خانة غير الشرعيين الذين انغلقوا على بعض حصيلة سياسية واقفلوا الباب تماماً بوجه الرأي الشرعي.

الثاني: إن العمل السياسي الحركي لايعني دائماً الدخول (في سبيل المجرمين) فهو جوهرة واقعية قبل أن يكون ضرورة شرعية، ولكن قد ينجر بعض العاملين فيه -من غير شعور- إلى التفلت من بعض الضوابط الشرعية فيدخلون دائرة (سبيل المجرمين) من غير وعي منهم.

تدريسي في الجامعة المستنصرية*

 

الفلاح في طريقة الصلاح

د.عبد الله الهاشمي

3- من عوامل النصر المهمة التي أسسها نور الدين وخلفه صلاح الدين تجدد مفهوم الجهاد فالجهاد ليس برفع السيف فقط وان كان هذا اعظم صوره واشرفها بل الجهاد بالآلة وبالصناعة والزراعة وبرفع المستوى المعيشي وبنشر التعليم وببث الأمن وبأقامة الحدود وبأعداد وتربية النشء كما فعلا رحمهما الله بجيل الحفاظ فهما اللذان قاما بإعداده، ولو نظرنا للأمة اليوم لوجدنا الهزيمة النفسية في قلوب قادتها وعوامها مع وجود الامكانات والطاقات البشرية ومع ذلك فالامل معقود بهذا الجيل الذي نراه بدأ يصنع الآلة في أندونيسيا وماليزيا ويجيد أخراج وأستخدام التقنية بل ويتفوق فيها كما هو الحال في ماليزيا وهناك دول صنعت أقوى سلاح يؤدب المتكبرين مثل باكستان فهل هذا دفع وشحذ لعزائم المنهزمين؟

4- العدل اساس الحكم وإذا ذاقت الأمة طعم العدل قامت بأداء واجباتها الدينية والدنيوية خلف حكامها، لذا فإن الحاكم إذا اراد إيجاد الانتماء والحب له فلابد من أقامة العدل وجعله قضية لاتقبل الإستثناء قط ولا في أي ناحية مالية أو حدودية أو وظيفية عندها تتنسم الأمة هواء الحرية وتملك أعظم خلق تحتاجه اليوم وهو  لق العزة والكرامة بعد أن نشأ أجيال على الهزيمة والخوف والذل لكل ظالم.

      بدأنا وفينا الأسى والهوان                 وفينا العذاب وفينا السقم

      وفينا الكرامة مرجومة                     كمحصنةٍ لوثتها التهم

      وفينا التعبد للجائرين                     نصل لمن جار أو من ظلم

      وفينا المذلة للغاشمين                     كأنا ولو لم يشاؤوا خدم

      تباركت يارب هذا الجحيم                  من الذل ما كابدته أمم

5- الأوقاف كان لها دور عظيم في خدمة الأنشطة العلمية والإجتماعية، افلا تقومون باحيائها ياتجار المسلمين وبشكل تعاوني جماعي حتى لايذل طالب العلم لالسلطان ولا لجهة ولا لأحد بل يأتيه رزقه من ناظر الأوقاف والذي هو نفسه يطعم منها فلا منه لأحد على أحد وهذا يرسخ معاني العزة مرة أخرى عند الجيل الناشيء.

6- لابد من أقامة الوحدة الإسلامية على هذا الدين الخالد دون فئوية ولا قومية ولابد من تأسيس الأقسام الإدارية التي تساعد في ذلك مثل مجلس اقتصادي عالمي، سوق اسلامية مشتركة، صناعات انتاجية مشتركة، تقديم تسهيلات وخدمات مميزة للدول الإسلامية فيما بينها..ألخ، إذا لم نفعل ذلك فإننا سنجد أنفسنا في آخر الركب خاصة في زمن سقطت فيه أقنعة النفاق وبدأ أصحاب كل مبدأ يلتفون حول مبادئهم.

7- القدس كان هدفاً لصلاح الدين ولنور الدين وهو اليوم هدف مقبول عند كل مسلم فعلى الدعاة والعلماء والقادة إثارة هذا الهدف من خلال الدين لامن خلال قومية أو أرض، وسيلتقي عندها العالم الإسلامي كله على هذا الهدف والذي باع واشترى به الكثيرين.

8- أعظم منقبة لهذين البطلين التخلص من المنافقين بشتى صورهم سواء كانوا حكاماً يريدون الدنيا فباعوا دينهم وراهنوا الصليبيين من أمثال شاور الوزير الفاطمي الذي كان يتلاعب ويخادع بنور الدين وصلاح الدين ويوالي النصارى.

واليوم النفاق له صور كثيرة حتى أن المؤمن ليتهم نفسه بذلك، فمن علمانيين يريدون للدين أن يقبع في القلوب أو مع المسبحة، وفي المعبد، ومن حداثيين يريدون أسقاط الموروثات البالية، والخروج من ظلمات الأفكار والرجعية الظلامية، ومن منافقين ارادوا الاستنارة فانتهوا بتميع حقائق الدين فغيروها إرضاءً لأعداء الله فسموا الجهاد إرهاباً وسمو الأحرار عملاء وسمو الوضوح والصدع بالحق الابلج تشدداً وتطرفاً!.

    سادتي هذه الكلمات سطرتها بيدي وبفؤادي وأحاسيسي أسأل الله أن ينفع بها وأن تنال عند الله القبول وأن يمّن الله علينا بنصر عزيز وفوز عظيم فنكون نحن أعمدته وأركانه.

 

أيها المسلمون أفيقوا قبل فوات ألاوان

جميل الطائي

  عند بزوغ فجر الدعوة الإسلامية التي كان قد بشر بها رسول الله محمد (صلى الله عليه و سلم) بعد أن خافت بها في قريش ثلاث سنين حيث سفه الأحلام وهاجم الشرك لكي يخرج البشرية من عالم الظلمات إلى عالم النور والشهادة، عالم العدل والتسامح والمساواة بين أبناء البشر كافة حيث لاتفريق ولا طبقية بين الأبيض والأسود من الناس وبين الغني والفقير كما جاء هذا الدين الحنيف من أجل رفع الحيف عن الضعفاء والمظلومين من البشر وما أن لمسَ الناس هذه الحقيقة النيرة عن هذا الدين المنقذ حتى أخذوا يدخلون فيه جماعات ووحدانا متطوعين لامرغمين إلا من دخل الشيطان في قلوبهم من عابدي الأصنام من المشركين الذين وقف الإسلام منهم موقفاً حازماً بل قاتلهم في عقر دورهم من أجل نصرة الإسلام والمسلمين وإعلاء كلمة [لا إله إلا الله محمد رسول الله] وفي مثل هؤلاء قال الرسول الكريم (صلى الله عليه و سلم) : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (لا إله إلا الله) ومتى قالها أعصم من ماله ودمه المستبدين الطغاة، هذا الدين المنقذ الذي أمتد من مشارق الأرض حتى مغاربها رافعاً كلمة (الله أكبر) الذي تحطمت على صخرته وسقطت أكبر دولتين جبارتين كانتا سائدتين آنذاك ألا وهي الامبراطورية الفارسية والامبراطورية الرومانية على الرغم من كثرة عددهم وعدتهم العسكرية التي كانوا يتبجحون ويفتخرون بها، وعلى عكس هذا كان المقاتلون والمجاهدون في سبيل الله لايملكون من السلاح سوى سيوفهم وحرابهم وسهامهم ليس إلا ، إلا أن النصر المبين كان حليفهم. ولأضرب هنا مثلين على ما كان عليه الإسلام يوم كان سيد الموقف وقائد العالم بقوته الإيمانية وانتصاراته على الأعداء، وتسامحه وعدله المطلق في أحكامه أقول:

أولاً. لما أراد ملك الفرس أن يسترجع ماء وجهه الذي فقده على أرض العراق فقد جهز له آنذاك جيشاً جراراً تعداده (150.000) ألف مقاتل أو يزيد مدججين بكامل أسلحتهم العسكرية الكبيرة عندها قام الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه و أرضاه) بتجهيز جيش لملاقاة هؤلاء الأعداء من المشركين لايتجاوز تعداده (30.000) الف مقاتل سلاحهم الإيمان بالله والشهادة في سبيله حاملين سيوفهم البراقة وبقيادة البطل المسلم (النعمان بن مقرن) -لاحظ أخي القارئ الكريم الفرق بين الجيشين- إلا أن النصر كان للمسلمين المؤمنين حيث دحروا جيوش المشركين وانتصروا عليها بل وابادوها شر إبادة واندحر الطاغوت كسرى إلى الأبد، كان هذا في المعركة المشهودة (النهروان) وقد استشهد فيها بطلنا (النعمان) على أثر سقوط جواده من كثرة الدماء المراقة على أرض المعركة حيث قتل من اثر تلك السقطة }وكم من فئة غلبت فئة كثيرة بإذن الله{ هذا لو علمنا أنه قد سبقت هذه المعركة التي ارتفعت فيها راية (الله أكبر) معارك كثيرة كان النصر فيها حليف المسلمين مثل معركة (النمارق) و(اليرموك) ضد الرومان، ومعركة (القادسية) تلك المعركة المشهودة التي شارك فيها حتى النسوة من نساء المسلمين وفتيانهم، وغيرها من المعارك التي لامجال لذكرها.

ثانياً. أما عن عدل الإسلام وتسامحه اقول:

لما ولي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه و أرضاه) البطل سعيد بن عامر على مدينة حمص، بعد اندحار الروم عنها، وبعد فترة من تولي هذا البطل المؤمن على هذه المدينة حتى أخذ الناس يشكون منه ومن تصرفاته، وعندما قام الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه و أرضاه) بزيارة تلك المدينة، عندها رفع الناس إليه شكواهم وما أن أطلع عليه حتى استقدم من فوره (سعيد بن عامر) كما استدعى ايضاً ابناء تلك المدينة ووضعهم وجهاً لوجه مع من ولاه عليهم وكان هذا في مسجد (حمص) فجرت المحاورة العادلة بينهما كالآتي:

قال الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه و أرضاه) موجهاً كلامه إلى سعيد: ما قولك بأنك لاتخرج إليهم حتى يتعالى النهار؟

قال سعيد (رضي الله عنه و أرضاه) : يا أمير المؤمنين ليس لي من يقوم بعجن الطحين وخبزه حتى أقوم أنا بذلك بنفسي، ومن ثم أتوضأ وأخرج إليهم.

قال الفاروق عمر: وما قولك عن عدم إجابتك لأحدهم في الليل؟

قال سعيد: يا أمير المؤمنين اني جعلت النهار للناس أما الليل فقد جعلته لله!

قال الفاروق عمر: ما قولك من عدم خروجك إليهم يوماً واحداً في الشهر؟

قال سعيد: ليس لي يا أمير المؤمنين أحد يقوم بغسل ثيابي وليس لي ثياب غيرها. فأجلس لغسلها حتى تجف ثم أرتديها وأخرج إليهم قبل انقضاء النهار!.

قال الفاروق عمر: ما قولك يا سعيد بأنه يغمى عليك يوماً واحداً عند كل شهر؟

قال سعيد: يا خليفة المسلمين إني قد شهدت مقتل جنيب الأنصاري بمكة وقد قطعوا أوصاله إرباً إرباً لمعارضته للمشركين وتمسكه بدينه وكان ينادي (يامحمد) فما أن أتذكر ذلك اليوم حتى يغمى عليَّ لأنني لم أستطع مساعدته وإنقاذه منهم حيث كنت يومذاك من المشركين وكنت أعتقد بأن الله لايغفر لي ذنبي هذا فيغمى عليَّ.

   وما أن سمع الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه و أرضاه) قوله هذا حتى شكر الله على من ولاه، أما المجتمعون فقد فغروا أفواههم لما سمعوا ما قاله من ولي عليهم حيث نكسوا رؤوسهم خجلين.

   هذا كان موقف الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه و أرضاه) .

 

حقوق ألانسان في ألاسلام

د.محمد عبدالله خلف

 

   لقد كرّم الإسلام الإنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وإذا صح التعبير فإن الإنسان وجد نفسه في الإسلام، الذي أعاد إليه حقوقه كاملة بعد أن سلبتها الجاهلية مرةً وحضارة الفرس والروم مرةً أخرى، حتى أصبحت هذه الحقوق بمثابة اللائحة التي يرجع إليها عند الحديث عن هذا الموضوع عندما يتداوله بالبحث أؤلئك المنصفون من الباحثين.

   فأصبحت حقوق الإنسان واقعاً عملياً يمكن أن نراه في أي مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي، بعد أن كانت حلماً يراود الكثيرين ممن يبحثون عن بعض هذه الحقوق، فبعد هجرة النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة المنورة، يمنح اليهود كامل حقوقهم الدينية والمدنية، بل إنه (صلى الله عليه و سلم) سمح للإقتصاص منه شخصياً ومن أسرته، فيكشف مرةً عن بطنه لكي يقتص منه ذلك الصحابي الذي طالب بحقه، وينادي في أي موقفٍ آخر ((لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)).

   وانتقل معي أخي القاريء إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه و أرضاه) حيث تبرز حقوق الإنسان في مواقف عدة نذكر منها، عندما أراد أن يعتدى على هذه الحقوق أحد أمراء الشام (جبلة بن الأيهم)، الذي رفض أن يتساوى فيها مع ذلك الرجل الذي لطمه حينما داس على ثوبه، فتعجب من موقف الخليفة الذي أراد تطبيق العدالة بمنح الرجل المعتدى عليه حقوقه، إلا أن الأمير تكبر ورفض هذا المنهج العادل هارباً مرتداً إلى الشام، لكن حقوق الإنسان لم تهرب معه بل بقيت راسخة ثابتة.

   ثم يأتي مشهد آخر يبرهن على التطبيق العملي لهذه الحقوق وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب أيضاً، فعندما رفعت إليه شكوى ضد أحد الولاة من قبل فردٍ من أفراد الرعية في مصر، قال الخليفة عمر بن الخطاب مقولته الشهيرة بوجه عمرو بن العاص، والتي اعتبرت عنواناً في كل مجلس ومنتدى تذكر فيه حقوق الإنسان ((متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟!!)).

   إننا حينما نتحدث عن حقوق الإنسان الذي أعطي هذه الحقوق حتى ولو سبقنا بالآف أو مئات السنين، ولكن!!، في عصر ضاعت فيه حقوق الإنسان، لانعجب من الإعتداء على هذا الحق، وهكذا وسط هذه النظرة غير المنصفة نسبت حقوق الإنسان إلى الثورة الفرنسية مرة وإلى مؤتمر جنيف مرة أخرى، ناسين أو متناسين قروناً طويلة من التطبيق العملي لهذه الحقوق التي حصل عليها الإنسان عبر مراحل التاريخ الإسلامي. إن حقوق الإنسان الحقيقية وبلا تعصب لايمكن أن نجدها واضحةً ينعم بها بني البشر لضمان حرية الإنسان وإنصافه وتوفير الأمن والطمأنينة والاستقرار النفسي، إلا في ظل المنهج الإسلامي الذي يحفظ للناس حقوقهم حتى وإن لم يدخلوا في هذا الدين.

 

ما الذي نريده من الخطاب ألاعلامي

محمد فوزي

لقد ارتبط دائماً وعلى مر العصور الفن بالإعلام. وطالما نجد أعلام نجده يحمل قيما فنية وجمالية تحدده الأسس التي يعتمدها علم الجمال وفلسفته. فيما نجد في الوقت ذاته أن الرسول العظيم (صلى الله عليه و سلم) قد عمقّ مبدأ التخصص وعمل فيه فهناك من الصحابة من كان أختصاصه القتال وآخر تحدد أتجاهه للدعوة والبعض منهم للفقه فيما نجد سيدنا حسان بن ثابت يقول للنبي (صلى الله عليه و سلم) ((إن لي لسان لو سلطته على الصخر لفتته)). ولم ينبري اي من الصحابة الكرام للشاعر الذي هجا الرسول (صلى الله عليه و سلم) بل انبرى له شاعر، كما لم يواجه صناديد المشركين في القتال إلا مقاتل. وهذا يؤكد مبدأ التخصص الذي عمل به الرسول (صلى الله عليه و سلم) . ونعرف أيضاً أن اساس كل عمل دعوي أو غير دعوي ولكن يرتبط بالآخرين يكون أساسه الإعلام، والمسلمين عامة في دعوتهم يجب أن يهتموا بالخطاب الإعلامي كما إن أول وأقوى وأهم دعامة يعتمدها التيار الآخر في سلاح العولمة هو الإعلام، إذاً ماذا نريد من خلال الخطاب الإعلامي الذي يرتبط ولا ينشق قيد أنملة عن الخطاب الفني؟ وما هي الأسس التي يعتمدها بالتالي الخطاب الفني؟ الفن أو الإعلام وكلاهما واحد ليس بالضرورة هو الفن الذي يتحدث عن الإسلام. وهو على وجه اليقين ليس الوعظ والإرشاد والحث على إتباع الفضائل وليس هو كذلك حقائق العقيدة المجردة مبلورة في صورة فلسفية فليس هذا فناً على الإطلاق. إنما هو الفن الذي يرسم صورة الوجود من زاوية التصور الإسلامي لهذا الوجود. فهو التعبير الجميل عن الكون والحياة والإنسان والفن بشكل عام واستخدام الخطاب الاعلامي وعلى مختلف الأزمان في تحديد ماهية وهوية المجتمع. وهذا ما تناوله الإسلام وأكده أيضاً فإن أول وسيلة أستخدمت لطرح مفاهيم وقيم العقيدة تمت من خلال القرآن الكريم الذي هو أعلى مراحل الإبداع الفني والجمالي في الكون. هذا هو أساس الخطاب الإعلامي الفني الذي نبغيه في نهجنا العام.

 
ألاولى
السياسة
مقالات
فتاوى و دراسات شرعية
ركن المرأة
مرافيء ألابداع
كتاب البصائر
ألاخيرة

جميع الحقوق محفوضة لجريدة البصائر

webmaster@basaernews.zzn.com