|
ورقة عبد الباسط
(البصائر)
ألتقت أحد ذوي الشهداء الخمسة، (أب
وأولاده الثلاثة وصهره) نتحفظ على هويته
حفاظاً على سلامته وقد وجدناه مكلوم
الفؤاد لفقد الأحبة الخمسة فحدثنا قائلاً:
لقد قامت مجموعة مسلحة بمداهمة أحد البيوت
في القرية بحثاً عن أحد ابناء تلك العائلة
دون سابقة إنذار أو اتهام، وبعد تفتيش
الدار بصورة مروعة ولم يجدوا شيئاً سوى
والده ووالدته المسنين ثم خرجوا وبعد
ساعتين عادوا ليقتادوا الشهيد عبد الباسط
(37) عاماً الذي عاد إلى الدار بحجة إستفسار
بسيط، ووالدته المسنة تتشبث بهم وتتوسل
إليهم أن يتركوه إلا أنهم رفضوا ذلك ثم
ذهبوا إلى منزل والد زوجته واستخدموه
كورقة لأعتقال عائلة اصهاره الشهيد شهاب
أحمد (52) عاماً وأولاده الثلاثة، وبسبب
وجود عبد الباسط معهم سهل لهم الأمر في
إتمام جريمتهم بدخول منزل الشهيد شهاب
فداهم المسلحون المنزل وتعرضوا لحرمته
وحرمة نسائه دون خجل ولا وجل وذلك عندما
كشفو ستر النائمين من النساء والأطفال،
فاقتادوا من كان في المنزل بما فيهم الأب
شهاب والطفل إبراهيم (13) عاماً وكانت هذه
الزمرة بقيادة المدعو (سلمان) مسؤول مكتب
أحد الأحزاب في قرية حمدان التابعة لقضاء
أبي الخصيب.
سطوة السيد
سلمان
ويواصل
حديثه فيقول: بعد ذلك لم نعرف شيئاً عما
جرى لهم على مدى ستة ايام ولكن منذ لحظة
إعتقالهم وحتى علمنا بأستشهادهم لم يهدأ
لنا بال في السؤال والتقصي عن مصيرهم وقد
دخلت عدة أطراف للوساطة وإطلاق سراحهم إلا
أنها وكما ظهر لنا بعد ذلك كانت لعبة
للتمويه من قبل الوسطاء الذين ذهبت جهودنا
معهم بدون جدوى. فما كان منا إلا أن نرفع
شكوى إلى شرطة المحافظة فحولها الضابط إلى
القضاء وأصدر القاضي أمراً بإلقاء القبض
على سلمان إلا أن ضابطاً في شرطة أبي
الخصيب لم ينفذ الأمر خوفاً من سطوة السيد
سلمان ونفوذه الحزبي والسياسي المعروف في
المنطقة.
سوالف الرجل
الأمني
ويضيف
محدثنا، وبعد مرور يومين من أعتقالهم
أخبرني أحد الوسطاء بضرورة ذهابنا إلىأحد
المكاتب الحزبية الموجودة في المحافظة
القديمة في العشار فوافقته الأمر فدخل
مرافقي الوسيط إلى المكتب وجلسنا في
الإستعلامات فجاءنا رجل يحمل مسدساً
وتبدو عليه هيئة الإجرام وكأنه عنصر من
عناصر الأمن المعروف أيام زمان فقال لي (ها
حجي سولف) وكأنه يعرف بقصتي مسبقاً، فقلت
له لدينا رجال فقدوا واعتقلوا لديكم منذ
يومين ولا نعرف مصيرهم فسكت الرجل الأمني
وبعد مدة قصيرة جاء الوسيط (المرافق) فقال
لنا إطمئنوا إن شاء الله الساعة التاسعة
مساءً يطلق سراحهم أو غداً صباحاً، ولكن
حقيقة كان رجالنا الخمسة قد أعدموا في تلك
الساعة، فعدنا إلى دارنا محتسبين أمرنا
إلى الله عزَّ وجل ومفوضين أمرنا إليه.
|