|
* ماهي ظروف نشأة
هيئة علماء المسلمين في العراق؟
مما لا يخفى على أحد أن ارتباط
علماء أهل السنة والجماعة في كافة الدول
الإسلامية يكون مع وزارات الأوقاف، وبعد
احتلال العراق انفراط هذا العقد، وظهرت
التجمعات بأنواعها، فقامت الحاجة إلى مثل
هذه الهيئة. أما هدفها فهو تجميع علماء أهل
السنة والجماعة في العراق، واتخاذ مواقف
موحدة في مثل هذه الظروف الحرجة. وبدأ
بالعمل العلماء الشباب عندما كان العلماء
الكبار خارج البلاد في ظل النظام السابق،
واستطاعت الهيئة أن يكون لها امتدادات
خارج بغداد وفي فترة قصيرة ، وذلك مثل:
الموصل والرمادي والفلوجة وسامراء وهيت..
الخ، وفتحت في بغداد
فرعين في : الكرخ والرصلفة، كما شكلت
الهيئة لجاناً متعددة هي: الفتوى والإعلام
والسياسة والعلاقات.
* إلى أي حد نجحت
الهيئة في تشكيل هيكل إداري لها في ظل
تشكلها بظروف استثنائية؟
لا تزال الهيئة في بدايات
تكوينها، وإذا أضفنا إلى ذلك كون التأسيس
قام في فترة حرجة جداً، مع غياب كبار
العلماء خارج العراق، فإن انتخابها
أميناً عاماً، وفتحها لفروع عديدة ،
وتأليفها للجان متعددة ، ومواكبتها
للأحداث يجعل هيكليتها ملبية للمطلوب في
الوقت الحاضر ، والمهم
أن العمل يرضي الله، ويلبي حاجة الناس،
ويتعاطف مع ما يستلزم للبلاد والعباد.
* هل الهيئة
امتداد لحركة الإخوان المسلمين أم نواة
لها لكن بتشكيلٍ جديد؟
لا نستطيع أن نقول بذلك على
إطلاقه، فهناك الكثير من المشاركين
الفاعلين من قدماء المنتسبين لحركة
الإخوان المسلمين، وإن لحركة الإخوان
المسلمين المتجذرة في العراق تأثيراً
كبيراً في كل عمل إسلامي، ولا يرتاب في ذلك
مرتاب، والمهم الآن تجميع أهل السنة
والجماعة بعامّة، وبكافة تشكيلاتهم أو
تسمياتهم، حتى أنني حينما دعيت إلى الهيئة
لبيت بلا تردد مع أنني أقوم على شأن ((دار
العلم والفتوى والقضاء الإسلامي)) فالهم
أكبر من الخصوصية والمهم هو أن التوافق
الفكري قائم بين الأعضاء وبغض النظر عن
الخلفيات مع توافر الإخلاص للقضية الكبرى
قضية تحرير الوطن واستعادة سيادته.
* ما الدور
السياسي والاجتماعي الذي تقومون به إزاء
الاحتلال الأمريكي للعراق؟
لا
شك أن كل مواطن يعتز بوطنه لا يرضى له أن
يمتهن ولا أن تحتله دولة أخرى، وبغض النظر
عن التسميات الكاذبة التي مؤداها واحد
وهذا موقف لا يمكن عنه بحال من الأحوال
فأما وقد وقعت الواقعة وحلّ بالبلد ما حلّ
وفقدت البلاد سيادتها واستقلالها فإن
الحكم الشرعي يوجب التذرع بكل الذرائع
لإخراج المحتل وتحرير البلاد ولهذا فإن
الهدف الأساسي هو ما يحدد الأساليب وبحسب
الظروف والعمل بحذر شديد من بلد مثل
العراق ورأيي الشخصي، فإنه يمكن الآتي: أن
يعاد الجيش إلى الوجود المناسب للمرحلة،
والتخلي عن فكرة (النسب والمقادير) و(الانتماء
العرقي والطائفي) بل يعاد
المخلص ويعاد المقتدر في اختصاصه بحيث
يمكن لهذا الجيش أن يمسك بزمام السلطة في
البلد ولما له من قبولية في نفوس الناس في
كل الأدوار، فسوف يتقبله الناس ويستطيع
السيطرة على البلاد، على عكس رجال الشرطة
غير المؤهل لهذا أصلاً ومشاغله في أمور لا
يمكن إضافة أعباء أخر عليها، ثم في
المرحلة التالية يحصل انسحاب متزامن
للقوات المحتلة مع قدوم قوة عربية مشتركة،
فهي أقبل في نفوس العراقيين من القوات
الدولية وقوات البلاد التي لايعرفها أهل
البلد أصلاً، ثم تجري انتخابات بإشراف
دولي وحماية من القوة العربية التي ستنسحب
بعد استلام الحكومة المنتخبة للسلطة
ويعود الجيش لمهامه الأصلية.
* ما هو موقف
الهيئة من المقاومة المسلحة؟
هذا النوع من المقاومة تمليه
عند الحاجة إليه الظروف، ولما دخل
الاحتلال إلى بعنجهية، وإلغاء لخصوصيات
البلد وتسريح الجيوش والأجهزة الأمنية،
فكان رداً طبيعياً لهؤلاء أن يلجأو للحفاظ
على حقوقهم الشخصية المهدورة.. والهيئة
تدافع عن حقوق البلاد العليا برمتها،
وتؤيد ما تراه نافعاً للحذفاظ عن تلك
الحقوق والمصالح العليا ولا يمكن لأحد أن
يسلب الشعوب حقها في الدفاع عن نفسها ونحن
في موضع دفاع عن النفس، وهذا ما تقرره
المواثيق الدولية كافة.
*ما الذي تريدونه
من قوات الاحتلال قبل الرحيل؟
باعتبارهم اليوم أصحاب الحل
والعقد ولهم تطلعات غير مقبولة في شريعتنا
وأعراف بلادنا.. كتغيير المناهج وإلغاء
درس التربية الدينية وإلغاء نقل الشعائر
الدينية في وسائل الإعلام.. نطالبهم
بالإبقاء على خصوصياتنا والحفاظ على
شعائرنا الشرعية المشروعة، وان يكفوا عن
لعبتهم المعروفة لتحقيق مآربهم المكشوفة،
ويحافظوا على عناوين الكرامة فينا
كالجيش، والمناسبات العزيزة في النفوس
وأن يعوض المتضررون عن الأفعال التي
تمارسها ومارستها قوات الاحتلال، فضلاً
عن تعويض العراق كبلد عن امتهان كرامته
وخرق سيادته.
إن أمريكا لم تفعل ما فعلت
وتفعل بالعراق إلا لإرضاء اليهود،
فالعراق كان البلد الوحيد المتمسك بنصرة
القضية الفلسطينية .. فما عملوه كان عقاباً
للعراق ومكافئةً لليهود وإلا فالذرائع
التي دخلت فيها أمريكا للعراق غير مبررة
قط.
* هل تعتقد أن
المقاومة باتت منظمة في ظل الخسائر
الشديدة لقوات الاحتلال؟
ما يذكر في وسائل الإعلام عن
العمليات والخسائر هو أقل من الواقع
بكثير، ويمكن للمراقب المتخصص في الشؤون
العسكرية أن يصل إلى نتيجة مرضية في هذا
الشأن، والواقع هي التي تحكي.
* هل طلبت منكم
القوات الأمريكية لعب دور في كبح جماح
المقاومة التي تتركز في المناطق السنية؟
أولاً
أحب أن أشير إلى أننا نرفض مصطلح (( المثلث
السني)) الذي أطلقته وسائل الإعلام، فأهل
السنة يمتدون من جنوب البصرة إلى أبعد
نقطة شمالاً، وتركز المقاومة في المنطقة
ذات أغلبية سنية لا يعني عدم وجودها في
مناطق لها أغلبية أخرى ولم تطلب قوات
الاحتلال مثل هذا الطلب
ولم يحصل اتصال من هذا القبيل ولو حصل فلن
يلقى من الهيئة أذناً صاغية لأن ذلك ليس من
مهامّها.
* هل إجراء
انتخابات رئاسية وتشريعية يعد ضماناً
لعودة العراق إلى حالته الطبيعية؟
الانتخاب
أمر ضروري في عصرنا الحديث ويجب أن يكون
معبراً عن إرادة المنتخبين فلا يكون كذلك
في ظل قوات الاحتلال وقد شرحت ما ينبغي
عمله آنفاً.
* كيف تنظرون إلى
محاولات أمريكا جلب قوات دولية إلى
العراق؟
واشنطن
تريد من هذه القوات أن تكون في الواجهة
والموجهة مع المقاومة المتصاعدة وتنكمش
قواتها هي في المعسكرات وقد بدأ هذا
الانكماش في بغداد بصورة واضحة حيث انسحبت
القوات من الأعظمية ووزارة الداخلية
ومبنى الاستخبارات العسكرية والمخابرات
العامة..الخ، ويتجمعون في أماكن كبيرة
كالمطار المدني وتسليم حفظ الأمن للشرطة
العراقية التي تقوم بإعدادها وهؤلاء
الشرطة لولا حاجتهم المادية لما عادوا تحت
سيطرة قوات الاحتلال.
* هل تعتقد أن
أمريكا حاولت تعزيز الطائفية في العراق من
خلال تشكيلة مجلس الحكم والوزارة؟
لا
شك أن ما فعلته هو إبراز حادٌ للطائفية
والعرقية في البلاد وهي تريد تطبيق نظرية((فرق
تسد)) ولم يعهد العراقيون ذلك في أشد حالات
الإنحطاط والتخلف، وكانت للشيعة والأكراد
مشاركات في الحكم في كل العهود المنصرمة
في العراق فإذا كان علماء الشيعة يفتون
أتباعهم بحرمة العمل في الوظائف العامة من
قبل فقد استحوذوا على التجارة والصناعة في
البلاد ثم تغير الحال بعدئذ بحيث تولى
رؤساء للوزارات من الفريقين، وهذا لا يخفى
على المتتبع وهو مدون لا يمكن إنكاره.
* ما موقفكم من
مجلس الحكم الانتقالي والمشاركين فيه؟
هذا
المجلس مرفوض من غالبية الشعب العراقي
وخاصة المتنورين والمثقفين والمتابعين
للأنظمة الدستورية في العالم فالطريقة
التي شكل بها مبتدعة غير مسبوقة، وركزت
الطائفية والعرقية وتريد أن تجعل الشعب
العراقي مبعضاً مبضعاً. وقد عين مجلس
الحكم سفيراً يتبع وزير الخارجية
الأمريكية !! فكيف يكون للسفير صلاحيات
تفوق مجلساً سيادياً أعلى في البلاد ؟!! أم
هو كذلك؟!.
* ما رأيكم في
مشاركة الحزب الإسلامي في المجلس؟
لقد
أثارت مشاركته الكثير من الجدل لكونه
اشتراك بصفتين: الإسلامية ، والسنية
فبالرغم أنه لا يمكنه احتكار تمثيل السنة
في العراق فإن الموقف الإسلامي ليس
بصالحه، وحينما برر الحزب الاشتراك
بالاستدلال بقصة سيدنا يوسف مع فرعون ،
فذلك مردود بحرمة السجود للبشر، وكلاهما
مذكوران في القصة، فإما أي يكونا حراماً
معاً ، وإما أن يكونا جائزين معاً ، وهل من
قائل بذلك؟! لقد عززت المشاركة قول القائل
بأن أهل السنة هم خمس البلاد!! وكون
التعيين بالمهام والوظائف يكون بحسب
الأعراق والطوائف..
* إلى أي حد تسعى
الهيئة لتشكيل موقف موحد مع باقي الأطياف
السياسية؟
الهيئة
ما زالت حديثة التشكيل، كثيرة المهام،
فالخروج من المهام القريبة والشديدة
الإلحاح إلى هذا الجانب، يحتاج إلى وقت
لعله يكون قريباً، وهناك لجنة للعلاقات في
الهيئة ما زالت تركز على العلاقات الدولية
لأهميتها، حيث سافرت من الهيئة وفود عديدة
إلى البلاد الإسلامية، وهي لاتمانع في
التشاور مع المعنيين، فإن البعد لا ينفع ،
والمصارحة والحوار هما الوسيلتان
الناجعتان للعمل.. أي عمل كان.
|