Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

العدد(11) الثلاثاء 18 شعبان 1424هـ الموافق 14 تشرين ألاول 2003م

أعداد سابقة
مقالات ثابته
تصويت
أضف بريدك
هيئة التحرير
أتصل بنا
أخبر صديقك
أرسل مشاركتك
أمساكية شهر رمضان

للاعــــــــــلان

أضغط هنا

عن الجهة التي تدفع إليها الزكاة 

وبيان بعض مصارفها

الشيخ الدكتور: محمد محروس المدرس 

السؤال// الجهة التي تدفع الزكاة إليها في وقتنا وظروفنا القائمة، وهل يجزيء تصرف المزكي بها بنفسه، ولو بالدفع إلى مصارفها المعتادة، وما مصرف في سبيل الله في أزماننا؟ 
الجواب// بسمه تعالـى
الحمد لله منزل الأحكام، وأصلي على رسوله الذي أبان الحلال والحرام، وعلى آله -وهم كلُّ تقي من أمته- وأصحابه الذين أزال عملهم للمطبق كل إبهام... 
وبعد: 
فقد وردت آية الزكاة ببيان مصارف الزكاة فقط، ولم تبين: شروطها، ولا شروط الدافع، ولا شروط المال، ولا التفصيلات الأخرى الكثيرة في هذا الباب. فكان للسنة المطهرة دون البيان والتوضيح، بل والتشريع لما سكت عنه القرآن. فإذا كانت آية الزكاة تقول: *إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليمٌ حكيم* [التوبة:60]. فهي لم تبين: من هو المسكين أو الفقير، ومن هو ابن السبيل، وما هو سبيل الله.. ألخ، ولم تبين الأموال التي تجب فيها الزكاة، ولا النصاب في كل نوعٍ.. ألخ، ولم تبين كيفية الدفع، وعن طريق من يكون ذلك. 
لقد تكفلت السنة بكل ما تقدم بتفصيل دقيق، ولم يكن الخلاف في المسائل القابلة للإجتهاد في مسائل الزكاة كبيراً، والمهم هو عن طريق من يكون دفع الزكاة بحيث يكون مبرئاً للذمة؟. لقد كان بعض الناس يأتون إلى رسول الله -صلى الله عليه و سلم- مباشرة، وذلك باعتباره ((ولياً لأمر المسلمين)) فضلاً عن نبوته، وولايته تلك -صلى الله عليه و سلم- لها جهتان: 

1.جهة الولاية العامة السلطوية، باعتباره -صلى الله عليه و سلم- رئيساً للدولة الإسلامية. 

2.جهة الولاية العامة العلمية، باعتباره -صلى الله عليه و سلم- أعلم المسلمين على الإطلاق. 

وكان بناءً على ما ذكر، يبعث [بالمصدِّقين] -وهم عماله على الزكاة- لجبايتها ممن لايسعهم الحضور إليه، ولعل قوله تعالى: *خذ من أوالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكنٌ لهم والله سميع عليم* [التوبة:103]. مما يؤكد كون جمعها منهم واجبٌ عليه وعليهم معاً، لأن [كلُّ خطابٍ للنبي خطابٌ لأمته إلا ما استثني]. فالأمر بالأخذ له، أمر بوجوب الإعطاء له -صلى الله عليه و سلم-. وهكذا جرى عمل الخلفاء الأربعة الراشدين -رضي الله عنه و ارضاه- إلا أن سيدنا عثمان -رضي الله عنه و أرضاه- أوكل أمر دفع زكاة (الأموال الباطنة) إلى المكلفين، واكتفى بجباية زكاة الأموال الظاهرة، بسبب صعوبة متابعتها من جهة، واعتماداً على تقوى المسلمين الظاهرة في ذلك الزمان.. بل جرى كثيرٌ من الخلفاء التالين للراشدين على هذا المنوال. 
ولقد نجم في أولياء أمر المسلمين ومنذ عهود بعيدة، ظهر فيهم التواني عن جمعها، وإن قاموا بذلك فلم يضعوها في مصارفها الشرعية.. ولهذا عدّ المسلمون ما يجمع من المتسلطين ولا يوضع في موضعه من المغارم التي تنزّل من الأصل باعتبارها مصاريف وليست زكاةً، ثم يستأنفون دفعها باسماء إلى اربابها. ولما يتصد العلماء لواجبهم الشرعي بجمعها ووضعها في مصارفها في تلك الأزمان، وذلك باعتبارها من أولياء الأمر على التوضيح الذي بينّاه، وبناءً على التفسير الأشهر لقوله تعالى: *يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلا* [النساء:59]. فنستطيع القول بإجزاء الدفع من المكلفين إلى المستحقين بسبب عدم توضيح الحكم من العلماء، وهو مما لا يتسنى معرفته لكل مسلم، بل لا يُعرف إلا بضرب اجتهادٍ وبالطريق الذي بينّاه ونبينه الآن.. وهو مما لايقع لكل أحد، ولكونهم أستندوا إلى فعل سيدنا عثمان -رضي الله عنه و أرضاه- في الأموال الباطنة، فعمموه إلى الظاهرة، وإن كان لايتسنى لهم ذلك في هذه الظاهرة، وبموجب الأدلة التي نتعامل معها.. وهي ظاهرة. 
وعلى ما تقدم ينبغي علينا القول بالآتي: 

1. وجوب دفع الزكاة إلى العالم العامل، والذي بلغ [مرتبة التخريج] في مذهبه في الأقل، في مثل أزماننا.. وذلك: إذا فقد وليُّ أمر المسلمين، أو وجد ولم يتصد لجمعها، أو جمعها بغير اسمها، أو باسمها ولم يضعها في مصارفها. 

2.لايجزيء إخراج الزكاة من المكلف مباشرةً، إلا إذا كان في بلدٍ ليس فيه عالمٌ مستجمع للشروط، وليس له وكيلٌ مخولٌ بقبضها وإيصالها إلى العالم الموصوف في أعلاه. 

3.يقيم العالم الموصوف وكلاء عنه في جمعها، يتوخى في اختيارهم: الديانة، والأمانة، ومعرفة الحكم الشرعي على ما جرى بيانه، وأن يكون ممن يسهل وصوله إلى الناس وتعليمهم الحكم، وسهولة وصولهم إليه.. كأئمة المساجد والخطباء. 

4.يأخذ [العاملون عليها] من الخطباء والأئمة ما يكفيهم [مُهِمَهم ورزقهم] بالمعروف من أموال الزكاة، وبمعرفة العالم الموصوف الذي أنابه في جمعها. على أنَّ حاله يكون فيها [كالقيِّم] في مال اليتيم.. إن استغنى استعفف، وان احتاج أخذ بالمعروف. 

ولعل في اجماع الصحابة على فرض ما يكفي خلفية المسلمين، وذلك بعد بيعة سيّدنا أبي بكر -رضي الله عنه و أرضاه- وباقتراح سيِّدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه و أرضاه- ، حين فرضوا له ما يكفيه وعياله بالمعروف، لأحتباسه لأمور المسلمين. ويستطيع الخطباء أخذ ما يكفيهم منها بهذا الإعتبار، فهم تركوا: الأسواق، والحقول، والمصانع.. لأربابها، وانصرفوا منقطعين للعلم وطلبه وتعلمه وتعليمه للناس، ولو انصرفوا إلى أمر المعيشة لوقع الناس في حرجٍ شديد، لفقدان من يقوم بواجب نشر العلم الديني فيهم. على هذا يستحقون ما يستحقونه منها -على ما بينّاه- من جهتين: 

الأولى/ من جهة كونهم من العالمين عليها. 

الثانية/ من جهة كونهم من المحتبسين عن طلب الرزق للنفرة لطلب العلم، وتعليمه، يقول تعالى: *وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون* [التوبة:122]. 

5.ونحن نأخذ برأي من يجعل مصرف [في سبيل الله] هو الصرف في كل سبيل، فيعم: فضلاً عن الجهاد، إنشاء المدارس، والإنفاق عليها وعلى الطلاب والمدرسين فيها، وطبع الكتب الإسلامية، وإرسال الدعاة إلى الآفاق، وإقامة المناسبات الدعوية، إلى آخر ما يستجد من حاجات دينية وإسلامية دعوية وعلمية وغيرها.. وعلى من أراد التبسط في الموضوع وأدلته، فليرجع إلى رسالتنا [مصرف في سبيل الله وإنشاء البنوك الإسلامية].. وهو بحث اعتمد المجمع الفقهي الهندي الذي انتسب إليه بالعضوية. 

6.ويجوز تنمية مال الزكاة بأنواع: التجارات، وانشاء المصانع، وإقامة المصارف الإسلامية، والمشاركة مع محتاجٍ ليعمل ويعطي ربح حصة الزكاة مع الاحتفاظ بحصتها من الأصل.. وفي هذه الفوائد ما لا يخفى: 

أولاً./ ابقاء الأصل دون اهلاكه او استهلاكه دفعةً واحدةً. 

ثانياً/ لانقف عند بقائه، بل نتعداه إلى تنميته، ويأخذ النامي بالإنماء حكم الأصل، أسوةً بالنماء الحاصل بنفسه.. كسمن الدابة، أو زيادة قيمة النقود.. ألخ. 

ثالثاً/ تشغيل الأيادي العاطلة المسلمة.

رابعاً/ خلق قوة اقتصادية شديدة القوة، مع استمرار المورد المانع من النضوب، وإمكان تحمل الخسارات.. وبذلك نزاحم أهل الكفر في سطوتهم المالية والتي جرَّ إلى أكثر من سطوة -كما لايخفى على ذي لبٍ-. 

 

وخلاصة الحال/

1-نستطيع في مثل ظروفنا فعل الكثير، نظراً لتشعب الحاجات، ونزول البلاء في البلاد، وتوارد المحن.. ولا يشك عاقلٌ أن [المال عصب الحياة] وكل فعلٍ من الأفعال. 

2-وهو المهم [نحرّض] الأئمة والخطباء -كما أمر القرآن الرسول بتحريض المؤمنين على القتال- على :الإعتماد على موارد الزكاة في معايشهم، وتعمير مساجدهم، والتحرر من سطوة موظفي الأوقاف الذين يكثر فيهم: الفساق، والمخالفون في العقيدة، والذين في قلوبهم مرض إذلال أهل العلم. 

واعلموا أن هذه الذلة الأوقافية قديمة، يقول المرحوم المبرور العلاّمة الشيخ عبد الملك الشواف -في مطلع القرن العشرين- مخاطباً السلطان العثماني: 

قل لأمير المؤمنين الذي 

قد عمّنا بالفضل واللطف

درهمه أضحى وديناره 

في سوق بغداد لدى الصرف

أذل من طالب علمٍ أتى 

لحاجةٍ دائرة الوقف

وهو بذلك يعرض الليرة الورقية الإلزامية، والتي أنحطت إلى أسفل الدركات، حتى ان الناس يتخلصون منها ويحتفظون بالذهبيات، فما أشبه غدنا بيومنا في فئة الآلاف من العشرات؟!. 

والله يقول الحق ويهدي إلى سواء السبيل.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

 

التقصير فـي 

اعداد الخطبة 

الخطبة مشروع متكامل له أهدافه وخطواته، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق أهدافه من غير اتخاذ خطواته، ولنقل أنه مشروع بحث وحينئذ لابد أن نعلم أن أهم خطوة في مشاريع البحوث الاعداد الكافي لها. فالبحث -عادة- له خطة تبدأ بالمقدمة ثم المدخل ثم الصلب ثم النتائج المحققة للأهداف المخطط لها سلفاً، وهذا لن يتحقق من غير اعداد مسبق. ويبدأ ذلك حسب المتبع باختيار العنوان الملائم، ثم تثبيت المعالم، ثم تقسم المعلومات في ضوء المعالم المثبتة ثم الصياغة النهائية. 
ولن أتكلم عن هذه الآن، فلسنا بصدده، بل ما أريد الوصول إليه أن هذه الخطوات تحتاج إلى اعداد مسبق شاق وانه من دونه يكون الفشل. وهكذا خطبة الجمعة فانها من دون اعداد ستكون قليلة الجدوى، ضعيفة الأهداف وان الاعداد الناقص لها سيفقدها عناصر قوتها، ويفوت عليها تحقيق أهدافها بقدر النقص المتقدم في اعدادها، فضلاً عن أن الاعداد الجيد للخطبة يجعل الخطيب متمكناً منها مهيمناً عليها، فيقف مثلاً حيث يريد الوقوف، ويرفع صوته حين يقتضي الأمر رفع الصوت، وهكذا، وذلك من شأنه أن يجعل خطبته سهلة لينة تنسجم مع اسماع الحاضرين، وتدفعهم لمتابعتها بشوق.. بينما يسبب عدم الاعداد، أو الاعداد الناقص ارباكاً للخطيب نفسه، ويحدث خللاً في خطبته، فيسكت مثلاً حين يقتضي الأمر مواصلة الحديث، ويخفض صوته حين يستدعي الحال رفعه، وهكذا، فتبدوا الخطبة في نظر الحاضرين ثقيلة ينتظرون انتهاءها كما ينتظر المكروب ساعة الفرج. 
والحق أن الاعداد للخطبة يختلف من شخص إلى آخر فالعالم الأديب الناضج ذو التجربة في هذا الميدان، يهون عليه أمر الإعداد، وقد لا يحتاج إلى أكثر من خمس ساعات أو أقل لينجز مهمته بنجاح.. بينما يحتاج قليل العلم وقليل النضج وقليل التجربة ولاسيما المبتدئ إلى وقت طويل ومن هؤلاء من يلزمه الاعداد طيلة اسبوع كامل، ليصل إلى الثمرة المرجوة، ومنهم من يلزمه نصف أسبوع، ومنهم من يلزمه يوم كامل في أقل تقدير. 
وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة، فإن كثيراً من الخطباء، لايعير لها اهتماماً ويصيب بعضهم الغرور فيأتي الجمعة من غير اعداد مسبق، معولاً على أمكاناته العلمية والخطابية. واذكر أني -في صغري- كنت أصلي في جامع يرتقي صاحبه منبره كل جمعة ويقول: جئت وليس معي خطبة، ولكني سمعت قارئ القرآن يتلو قوله تعالى )… الآية( ثم يبدأ بتفسير الآية وتستغرق خطبته زهاء ساعة ونصف، فكنت أخرج من الخطبة وكلي اعجاب بهذا الخطيب الذي جاء من غير خطبة، وتمكن من الحديث إلينا أكثر من ساعة. وأذكر أني سمعت خطيباً آخر مشهوداً له بالنجاح يقول: إن اعداد الخطبة يستغرق منه ما لايقل عن ثماني ساعات وكانت خطبته لاتتجاوز ثلاثين دقيقة، وكنت أدهش من كلامه وأعد ذلك ضعفاً في علمه، فلما تقدمت بي السن وخضت التجربة بنفسي، بدا لي أن من أعجبت به لم يكن يستحق الاعجاب وان من استهنت بأمره هو الجدير بأن يحوز ثقتي واعجابي. 
ولحسن الحظ، توفر لدي تسجيل صوتي لخطب الرجلين وقد استعرضت بعضها -يوما- لغرض المقارنة، فبدا لي أن خطبة الأول ثقيلة على النفس خافية الأهداف مليئة بالاستطراد، وأن خطبة الثاني خفيفة الظل واضحة كل الوضوح في أهدافها وغاياتها، مملوءة علماً وفوائد ولا ينبغي أن يسام الخطيب من عناء الإعداد مهما كان شديد الوطأة، فان الثمار المرجوة من خطب الجمعة تستحق أكثر من هذا العناء.. ومن ذلك -على سبيل المثال- هداية العصاة، فان الخطيب ان وفقه الله ليهتدي أحد العصاة على يديه، يكون قد جنى خيراً كثيراً، وحاز أجراً عظيماً، وأذكر بحديث النبي -صلى الله عليه و سلم- : [لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها]. 
والكلمة الصادقة، المتقن اعدادها، كالرمية السديدة تصيب هدفها من أول وهلة، وكم نسمع عن رجال هداهم الله بعد ضلال انهم اهتدوا اثر سماعهم كلمة طيبة من خطيب جمعة وهم سائرون في الطريق، أو بلغهم عبر مذياع أو تلفاز، وكم نسمع عن آخرين كانوا يصلون ولكنهم مبتلون بكبائر الآثام وموبقات ثم منَّ الله عليهم فأقلعوا عنها، تأثراً بما سمعوه من كلام الخطباء في صلاة الجمعة، وهكذا.
وأخيراً وليس آخراً، لابد أن يعلم خطباء الجمعة أن الجمهور الذي يستمع إليهم بآذان صاغية وينصت لهم طوعاً، فلا ينسب ببنت شفة، ويترك من أجل ذلك العيال وادارة الأموال، مثل هذا الجمهور -مع انه يؤدي عبادة لله مفروضة- ينبغي أن يحترم، وأن يكافأ على حضوره وصبره ومكافأته تكون بالاعداد الجيد له وتقديم النافع من المواعظ والارشاد إليه. وهذا لا يتأتى إلا بعد اعداد سابق يبذل فيه الخطيب جهداً مميزاً.. وتبقى الثمار التي يقدمها الخطيب لجمهوره منوطة بالجهد المبذول في اعدادها، فأما أن يقدمها ناضجة نافعة وأما أن يقدمها قبل بدوّ صلاحها فتفسد ويفسد معها أذواق من قدمت إليهم. 

مشكلة المرأة 

2

الحمد لله الذي خلق فسوى كائناً مكرماً فجعل سر تكوينه استعماره في الأرض، وما يدريك لعل العبادة هي التأطير الحي لسلوك الإعمار المطلوب والحد المؤطر لغايته فإن لم يكن كذلك كان الفصام شنيعاً بين الإطار والصورة وضيع الإنسان غاية الله تعالى من خلقه وباء بنقمته. 
قد يكون القارئ الكريم فهِم مما أسلفت أنني أحمل على فقهائنا (عليهم الرضوان والرحمة) وهذا لاشك فهمٌ ينبغي أن تصححه سطور اليوم، لكن لابد من أن تستجمع روافد المستنقع حتى يصح الحكم عليه وحتى يمكن التعامل معه، فأنا لا أريد أن أغطي الشمس بغربال فأدعي أن المرأة الشرقية لاتعاني مشكلة، ولا أريد أن أنساق وراء الحاقدين فأزعم أن التمسك بالدين والوقوف عند حدوده سِرّ المشكلة وسبب تعقيدها. 
لكن الذي عندي أن روافد هذا المستنقع كثيرة وأهمها، تكوين الشخصية الشرقية وبين الشعوب التي ترزح تحت نيرها الخانق، وحسن استعمال المنظر الرأسمالي لأسلحته. 
ظلت كثير من الشعوب العربية والإسلامية بعيدة كل البعد عن حضارة الإسلام عاجزة كل العجز عن فهم هذه الحضارة، وتختلط عندها رواسب جاهليتها بمفاهيم الحضارة الإسلامية اختلاطاً يثير في نفسي كل العجب. وقد ترى أني أبالغ، ولك أن تفعل ذلك، لكني أقرأُ عما كان عليه القوم قبل الإسلام من عادات تضبط سلوك كل قبيلة في شبه جزيرة العرب وسلوك كل فرد من قبيلته ضبطاً يكاد يجعلهم فيما اعتادوا وتعارفوا عليه كالخاضعين لأكثر النظم حزماً وصرامة. كل الذي بين الأمرين ان هذا قد يكون مفروضاً وما عليه القوم أخذوه عن قناعة وتسليم، فكان زحزحتهم عنه كالطالب رأس الغول. 
حتى إذا دخلوا في الإسلام كانت نسبة الذين رضوا به بديلاً عما كانوا عليه (كالإبل المئة لاتكاد تجد بها راحلة). أما الآخرون -وهم الأكثرون- فقد رضوا من الوافد الجديد -الإسلام- بظاهرة، ولم يبلغوا من حقيقته قليلاً ولا كثيراً وظل سلوكهم مضبوطاً بعوائد الجاهلية وأعرافها، وما أجد بي حاجة ولا أجد في وقتي متسعاً لأن أريك نماذج من ذلك. وما أحسبني لو فعلت إلا مغضوباً عليَّ منك، مجبولاً من قبلك في الأمل، فإن كنت لابد طالباً، فقل لي، بمَ تعلل ردة الجزيرة كلها بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه و سلم- إلا المدينة ومكة؟!. 
هذه العوائد والأعراف غير الشرعية التي ظلت راسبة في الذهنية الشرقية قادرة على تكييف السلوك العام وفقاً لمقتضياتها، والذي ساعد عليها أن العالم غالباً ما كان ينتظر أن تأتي الأمة إليه لتعرف منه أمور دينها، أما أن ينزل هو إليها فيشاركها عنائها اليومي، فقلَّ من يفعل ذاك. فالعلم عند أكثرهم (يؤتى ولا يأتي إلى أحد) وما أحسبها إلا أخيب الحِكم إذا فُهمت على الوجه الذي أرادوا. 
وهكذا كان العلم بمعزل عن السلوك العام للأمة، لايمس منه إلا ما تعمد هو الوصول إلى ابراج العلماء في حلقات الدرس. وقد لا أكون مغالياً إذا قلت، إن كثيراً من هؤلاء العلماء محكومين بعوائد مجتمعهم وأعرافه بدلاً من محاولة التأثير فيها وحكمها، وإلا فكيف أفهم أو تفهم معي أن منهم من لايريدك أن تخطر لك المرأة ببال؟!. فإذا خطرت كان عليك أن تبعدها، ويقدم لك العلاج أو طريقة الإبعاد بأن تتذكر ما يستبشع منها، كأن فيها مستبشع ليس فيه! وأين هو كان؟ لا أدري. كل الذي ادريه أنه ما زالت في باله المرأة كما كانت في بال ذلك الذي يستبشعها أو يستثقلها أو يستحي من وجودها، فيئدها حية. 

 

الصفحة الرئيسة
ألاولى
السياسة
مقالات

فتاوى و دراسات شرعية

ركن المرأة
مرافيء ألابداع
كتاب البصائر
ألاخيرة
أخبار العالم الأسلامي
أخبار سريعة
المرصد الأعلامي
الصورة تتكلم
فتاوى شرعية

جميع الحقوق محفوضة لجريدة البصائر

webmaster@basaernews.zzn.com