|
على جميع المسلمين أن يعلموا
أن للرؤية وللرائي أحكاماً، فعلى إخواننا
الأئمة والخطباء والمدرسين في الصقاع
والأنحاء مراعاتها، وذلك قبل الحكم بصحة
الشهادة، وقبل تبليغها إلى [لجنة الفتوى
في هيئة علماء المسلمين]، منها:
1- الحكم بدخول العبادة أيسر من
الحكم بخروجها، ولذلك يثبت هلال رمضان بـ:
شاهد واحد، عدل، سالم الحواس، إذا لم
يكذبه الواقع كادعائه رؤية الهلال من موضع
لايبزغ فيه عادةً في ذلك الفصل، وتقبل
شهادة: المرأة، والعبد، والصبي المميز،
والمحدود في قذفٍ، والمستور.. أي: غير
المجاهر بالفسق.
2- وتقبل الشهادة بالتسامع، بأن
يروي إنسان رؤية الهلال عمن رآه.
3- ولا تقبل شهادة الواحد إذا
كان في السماء علةٌ من: غيم، أو غبار،
وشبههما، وإن لم تكن في السماء علة فنرجح
قول المتأخرين بقبول شهادة الواحد وعدم
اشتراط العدد، وذلك بسبب ظهور التواني عند
الناس في المراقبة، ونضيف في أزماننا:
ازدحام المدن، وصعوبة التبليغ في مثل
احوالنا، وخوف الخروج إلى البراري
والمرتفعات للمراقبة، وقد نشترط العدد في
قابل السنين إذا تبدل الحال بإذن الله
تعالى.
4- عدم الإعتداد بالرؤية
النهارية للهلال للحكم بكونه قد ظهر في
الليلة السابقة ولم تدركه الأبصار، ولا
فرق بين الرؤية النهارية قبل أو بعد
الزوال.
5- عدم الإعتداد بالرؤية
الليلية.. أي في آخر الليل في ليلة التاسع
والعشرين، بحيث يحكم الناس بأن الهلال لن
يخرج في غروب الغد، على حكم كونه يبقى في
المحاق يوماً واحداً كما هو المعلوم، فقد
يرى نحيفاً ويختفي بسرعةٍ ثم يولد قبيل
المغرب، فإن لم يُرَ في ذلك البلد رؤي فيما
يليه من البلاد.
6- رؤية أهل المشرق تُلزم أهل
المغرب، ولا عكس، فإذا شوهد في أقصى الصين
صامت كل بلاد المسلمين، وإذا شوهد في
ماليزيا لزمت رؤيته ما يليها من البلاد
الواقعة على نفس خط الطول والذي يليه،
وإذا شوهد في دول الخليج جمعاء أو
السعودية لزمتنا الرؤية نحن العراقيين،
وإن شوهد في بلاد الجزائر فلا تلزمنا تلك
الرؤية نحن العراقيين، ونصوم في اليوم
التالي.. وهكذا.
7- وحدة المطالع وإن كانت مما
يوحد المسملين، لكنها مشروطة بما ذكرنا
بالفقرة السابقة، وبشرط وقوع البلاد على
سمتٍ واحد، فبغداد وموسكو والرياض على خط
طول واحد، فإذا رؤي الهلال في السودان أو
مصر لاتلزم رؤيته المدن التي ذكرنا وما
يقع على سمتها.
8- لاضير في اختلاف البدء في
الصيام والإفطار في شوال في البلدان غير
الواقعة على سمتٍ واحد، فذلك نتيجة حتمية
للتوقيت القمري، وفيه نكهة إختلاف التلذذ
بذلك الثبوت في كل بلد.. وبالتالي تكون
المراقبة واجبة في كل بلد أو مصرٍ أو فلاة.
9- إذا لم تتسنَّ الرؤية لبلد
لسببٍ أو آخر، فأتموا عدة شعبان، ثم تبين
لهم ثبوته في بلد يقع مع بلدهم على سمتٍ
واحد، فيلزمهم قضاء اليوم الأول، ويكون من
رمضان وليس من شعبان، ولا كفارة عليهم،
ويلزمهم القضاء فقط.
10- لاعبرة بالحساب الفلكي قط،
إذ سيتحول الأمر إلى الحساب.. أي: عودة إلى
ما يؤدي إليه التوقيت الشمسي، نعم يستأنس
برأي أهل الحساب والتنجيم للحكم بصحة
الرؤية بشهادة الواحد الفرد في ليلة غير
صاحية وشبهها.
11- لاعبرة بالرؤية بالآلة، من:
تلسكوب، أو الآت أخرى، إذ المطلوب من
العبادات والواجبات الشرعية: الظهور،
والإنضباط وكذلك بنيانها على اليسر، فمن
لم تتوفر له الآلة سوف لن تكون رؤيته
منضبطة بضابط واحد مع الآخرين، وفي طلب
توفرها لدى الجميع عسر، وسوف يبنى الحكم
على استظهار الخفيِّ -وهو عفوٌ- فنحن أمرنا
ببناء الحكم على ما يظهر للناس كافة وإلا
كان هناك تفاوت في الأحكام، وأن يظهر لهم
الحكم وسببه بيسر من دون كلفة، فالأحكام
بنيت على التيسير، وفي الركون إلى الآلات
تفويت للحِكم التي ذكرناها قبلاً..
فراجعها، فسوف لن تشترك كلُ الأمة في
المراقبة.
12- يجب الصوم على من رأى الهلال
ولم تؤخذ بشهادته، لأن ذلك يقينٌ في حقه،
محتملٌ في حق غيره، إلا إذا رأه الجمع
الكثير، فتصوم الناس وإن لم تحكم به لجان
الرؤيا أو قاضي البلد أو غيرهما.
لجنة
الفتوى في هيئة علماء المسلمين
|