Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

العدد(11) الثلاثاء 18 شعبان 1424هـ الموافق 14 تشرين ألاول 2003م

أعداد سابقة
مقالات ثابته
تصويت
أضف بريدك
هيئة التحرير
أتصل بنا
أخبر صديقك
أرسل مشاركتك
أمساكية شهر رمضان

للاعــــــــــلان

أضغط هنا

الابعاد السياسية لمفهوم الحاكمية

تأليف: هشام أحمد عوض

اختصار وتقديم : د. مثنى حارث الضاري

الخاتمة

  تركزت هذه الدراسة على محاولة تحديد مفهوم شاع في الفكر السياسي العربي والإسلامي المعاصر وأثار الكثير من الجدل، خاصة أن بعض الجماعات السياسية الفاعلة على ساحة العمل السياسي قد تبنته على المستوى الفكري وسعت إلى تحقيق مقتضياته ولوازمه على مستوى الواقع. والباحث في محاولاته للتعامل مع مفهوم الحاكمية وبنائه قد رفض الأفهام والتناولات. فانطلق من دلالة لفظ الحكم في الأصول (القرآن والسنة) بع أن أثبت نسبة المفهوم إليهما من خلال جذره اللغوي، بالإضافة إلى دراسته من خلال تحديد موقعه في البناء المفاهيمي الذي يستدعيه ليتساند معه، والمفاهيم التي تتناقض معه.

   وبهذا المسلك المنهجي خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج التي كانت بمثابة إجابة على التساؤلات التي طرحتها إفتراضات الدراسة:

أولاً: مفهوم الحاكمية من المفاهيم الأصولية الشرعية التي إمتلأت بها آيات القرآن وأحاديث الرسول r ، وقد وردت في الأصول بمعنيين: الأول الحاكمية الكونية وهي ارادة الله الكونية القدرية التي تتمثل في مشيئته العامة المحيطة بجميع الكائنات، وهي تعني القضاء الكلي الناتج عن العلم الإلهي العام المترتب على الحاكمية الكونية في الأفعال الإلهية. أما المعنى الثاني هو الحاكمية التشريعية وهي تلك التي تتعلق بإرادة الله الدينية، وتتمثل هذه الإرادة في تصور عقيدي عن الله والكون والإنسان ونظرية الشريعة العامة حيث تكون العبادات جزء منها بالإضافة إلى النظرية الأخلاقية. والتزام الإنسان بالحاكمية التشريعية يحقق الإنسجام بينه وبين الكون من حوله حيث يكون خاضعاً لإرادة الله إختياراً باتباع قانون الله الشرعي في حياته الإختيارية كما هو خاضع لإرادة الله الكونية وتابع لقانونه الطبيعي في حياته الجبرية.

   والحاكمية في جانبها التشريعي لا تثبت لأحد على الحقيقة إلا لله فهو الحاكم الحقيقي من خلال شريعته، ولكن هذا لايمنع أو ينفي أن يؤتي سبحانه بعض الأطراف نوع حكم تختص به وتمارسه ولكنه حكم مقيد بحاكمية الله، فهو حكم فرعي، وليس أصلي. بعبارة أخرى، فالحاكمية لاتنفي أن يكون للبشر قدر من التشريع أذن الله به لهم، إنما هي تمنع أن يكون لهم استقلال بالتشريع غير مأذون به من الله، فمن حق المسلمين أن يشرعوا لأنفسهم وذلك في دائرة ما لا نص فيه أصلاً وهو كثير، ولهم أن يجتهدوا فيما فيه نص لتحقيق مناط الحكم وتنزيله على الواقع.

ثانياً: ومن هذا المنطلق يمكن فهم طبيعة العلاقة بين مفهوم الحاكمية ومفهوم الاستخلاف في الرؤية الإسلامية، فمضمون الحاكمية ومكوناتها هي عهد الإستخلاف الذي يجب على الإنسان الإلتزام به وتحقيقه، فطبيعة الإستخلاف تستوجب، وجود منهج وشريعة يحدد فيها المستخلف أسس وقواعد وضوابط حركة المستخلف. الحاكمية هي المحددة لهذا المنهج والموضحة للضوابط الحاكمة لتحقيق الاستخلاف. ومن خلال تبين ملامح هذه العلاقة بين مفهوم الحاكمية والاستخلاف يمكن فهم الطبيعة المميزة لنظام الحكم الإسلامي: فلا هو النظام الديمقراطي الذي يطلق سلطان الأغلبية دون قيد أو شرط أو ضابط من خارج الجماعة البشرية، ولا هو بالنظام الثيوقراطي الذي يطلق سلطان الحاكم فيجعل منه ظل الله في الأرض، بل هو نظام يمكن أن نطلق عليه ((نظام الحاكمية)) حيث تكون فيه الحاكمية لله والناس مستخلفون عن الله لعمارة الكون واقامة شريعته، ولتنظيم أمورهم وعليهم أن يختاروا إماماً أو حاكماً، فالأمة تختاره وتعينه محكومة بسيادة الشريعة المجسدة لحاكمية الله.

   وعلى ذلك فإن ضمانات تقييد السلطة في الإسلام ((ضمانات شرعية)) مستمدة من الشريعة لا من قرارات الأغلبية وبذلك لاتكون تحت رحمة هذه الأغلبية أو من هو قادر على إعادة تشكيلها وصنعها، فهي مبادئ ثابتة تفرضها الشريعة وتتأسس على العقيدة وتلتزم بالأخلاق. وأهمية هذه الطبيعة المميزة للضمانات في النظام الإسلامي أن الدولة بجميع هيئاتها وسلطاتها ونظمها وأجهزتها تخضع لهذه المبادئ وتلك الضمانات، فما دام الجميع عبيداً لله خاضعون لسلطانه فالدولة كذلك تدخل ضمن هذا الإطار. ولايجوز أو يمكن أن ينسب إليها سيادة مطلقة، فما ينتج عن الدولة وهيئاتها في النظام الإسلامي قرارات نسبية قابلة للمراجعة والنقد والتعديل على ضوء مبادئ الشريعة ومقاصدها وأحكامها على عكس النظريات الأوربية التي تجعل من السيادة، سيادة الدولة، سلطة مطلقة نهائية لامعقب عليها.

ثالثا: إلا أن النتيجة الأهم في ظن الباحث تتحدد من خلال دراسة طبيعة العلاقة بين كل من مفهوم الحاكمية ومفهوم الجاهلية ومظاهرهما المعاصرة وتبدياتها الحاضرة. فكل من المفهومين له نسق خاص به يسند بعضه بعضاً مكوناً نقطة مثالية تكون بمثابة قمة التناقض بين المفهومين. وعلى الرغم من وضوح هذين النسقين وتناقضهما على المستوى النظري إلا انه تظل المشكلة شائكة ومعقدة في أرض الواقع حيث يختلط النسقين معاً مما يصبح الحكم الذي يأخذه هذا الواقع بالغ الصعوبة، والباحث يرى أن الحكم الذي يأخذه الفرد أو النظم أو الدولة يتحدد وفقاً لقربهم من النقطة المثالية في كل من النسقين ويتم ذلك بصفة أساسية من خلال الجانب الإعتقادي في كلا النسقين. فالدخول في نسق الحاكمية يتطلب اعترافاً بحاكمية الله مع تحقيق مقتضيات هذه الحاكمية في أرض الواقع ويأتي على رأس هذه المقتضيات اعتراف للدين بدور أساسي في تسيير أمور الحياة مع الاعتراف بصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان واستمداد القوانين والتشريعات منها، وأي انحراف بعد ذلك أو انتقاص إنما يدخل في جانب السلوك لا جانب الاعتقاد، بعبارة اخرى فإن الانتقال من مكون أو مقتضى من مقتضيات الحاكمية إلى آخر في الجاهلية يمثل انتقاصاً لمفهوم الحاكمية بشرط بقاء الالتزام العقيدي بالمبدأ ويكون هذا بمثابة انتقال من النقطة المثالية إلى نقطة أخرى على الخط المستقيم. اقتراب من الجاهلية بقدر أو بآخر. والعكس بالعكس أيضاً.

   وهنا تثار قضية لها أولويتها وأهميتها على مستوى الفكر السياسي العربي والإسلامي تتعلق بتأثير الأفهام والإدراكات المختلفة لمفهوم الحاكمية لدى بعض المفكرين الإسلاميين وبعض الحركات الإسلامية على الحركة والسلوك الواقعي لهم، فالفهم والإدراك الخاص الذي ينطلق منه المفكر أو الحركة لمفهوم الحاكمية يرتب نتائج معينة ويفرض حركة وسلوكاً في نظرتهم وتعاملهم مع الواقع الذي نعيشه، وهذا ما يحتاج إلى متابعة في البحث نأمل أن يتم لأنه يساعد إلى حد كبير في بلورة تعامل راشد يساهم إلى حد كبير في الخروج من أسر الصراع الدائم بين الحركة الإسلامية والنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة في بلداننا العربية والإسلامية.

 
الصفحة الرئيسة
ألاولى
السياسة
مقالات

فتاوى و دراسات شرعية

ركن المرأة
مرافيء ألابداع
كتاب البصائر
ألاخيرة
أخبار العالم الأسلامي
أخبار سريعة
المرصد الأعلامي
الصورة تتكلم
فتاوى شرعية

جميع الحقوق محفوضة لجريدة البصائر

webmaster@basaernews.zzn.com