|
السؤال: ما حكم
استعمال الصائم لـ (البخّاخ) إذا كان
مصاباً بالربو؟ وهل ينتقض الصيام أم يبقى
الصوم صحيحاً؟ أفتونا مأجورين
الجواب: بسمه تعالى
البخاخ: جهاز يدوي يحمل سائلاً
طبياً يتحول عند الضغط عليه إلى رذاذ يدخل
القصبات الهوائية لتوسيعها، ويستعمله
المصابون بمرض (الربو).
والأصل أن ما يفطر به الصائم هو:
أن يدخل إلى الجوف ومن طريقٍ معتاد ما يعدّ
طعاماً أو شراباً أو غذاءً عموماً، وأن
لايقل الداخل عن مقدار الحمصة بما يصح معه
أن يقال له جرمٌ، وإلا كان عفواً.
وعليه فإن: هذا الرذاذ لا يعدّ
من المفطرات، لكونه:
1. ليس غذاءً ولا شراباً.
2. ليس حجمه كبيراً.
3. ليس له جرم.
4. لا يدخل إلى الجوف، وما دخل
منه كان قليلاً، وهو عفوٌ.
أرأيت.. بخار الحمام وهو أكثر،
ويتحول إلى قطرات من الماء عند دخوله إلى
الجوف، ولا يعدّ مفطراً.
أرأيت دخان الحريق الغالب
للانسان على أمره، ولا يعدّ المغلوب
مفطراً، بل في ظني - والله أعلم - أن إدخال
الدخان عمداً لا يعدّ مفطراً لولا انعقاد
الإجماع على كونه كذلك، ولولاه لبقي الأمر
على تعدد أقوال المجتهدين في الفتيا في
أزماننا، أما وقد انعقد.. فلا جواز بعده
ولا حجة لأحد في التجويز.. أما البخاخ فلم
ينعقد إجماعٌ على اعتباره مفطراً، فيبقى
على الأصل.
ولا يقال.. هذا قياسٌ مع
الفارق، لأن البخار والدخان كلاهما يغلب
الانسان، وهنا تعمّد الإدخال.
قلت.. التعمد وعدمه فيما لا
يعدّ مفطراً يكون أثره الكراهة لا غير..
أرأيت (اللبان) الذي لا تتناثر
أجزاؤه، جاز مضغه ويكره للصائم، لتشبهه
بالمفطرين، بل قد يجوز من غير كراهة لمن
كانت حالته الطبية تلزمه باستعماله
ويتحاشى الناس حتى لا ينكروا منه شيئاً
وإن كان إنكارهم من غير علمٍ، ومعلوم أن
الكراهة مأثمها أخرويٌ، ولا يفسد العمل،
بل لو ترك المكروه لكان أفضل.
على أن من احتاج إلى البخاخ
ينطبق عليه وصف المرض، وله مندوحة في
الصيام لأيامٍ أخر، وذلك إن لم يطمئن لهذه
الفتوى وأفتاه غيرنا بغيره.. والله أعلم.
السؤال: ( أودع)
لدى آخر مبلغاً من المال لحساب حفيده
القاصر، ثم جرى تسفير الوديع خارج العراق
فمات هناك، وقبل موته أخبر الورثة بالمبلغ
المودع إليه، وبعائديته، ومضى على ذلك
الإيداع ما يقرب من عشرين سنة: فهل يستحق
المودع لحسابه قيمة الوديعة أم بعددها من
النقود من غير زيادة أو نقصان؟ أفتونا
مأجورين.
الجواب: بسمه تعالى
إذا كان الوديع أي: الذي أودع
له المال قد احتفظ بذات المبلغ الذي أودعه
المودع من دون أن يتصرف به ، فيعيده كما هو
، وهو الأصل في الوديعة ، إذ أن الوديعة
تقوم على الحفظ فقط : بأجر وبدونه دون أن
يكون للوديع حق الانتفاع أو التصرف بها ،
في حين أن القرض قائم على استهلاك أصل
المال المستقرض وإعادة مثيله أن كان
مثيلاً ، أو قيمته إن كان قيمياً ، فإن لم
يكن العقد منصباً على استهلاك الأصل بل
الانتفاع بالعين فقط كان ذلك (عارية)
والعارية ينتفع بها المستعير ويعيد أصلها
من غير إضرار بها … فهي أمور ثلاثة :
القرض، والعارية، والوديعة. ومن المعلوم
أن ( كل مالٍ سلمه صاحبه بموافقته إلى
الغير، فيد الغير تكون يد أمانة) أي: لا
يضمن إلا بالتعدي أو التقصير ، عدا تضمين
الصناع- كالحداد والنجار والخياط..الخ-
فإنهم يضمنون وإن كانت يدهم يد أمانة
لإنعقاد الإجماع في عصر الصحابة ، ولحماية
أرباب الأموال من تقصير الصناع.
ففي مسألتنا: إذا كان الوديع قد
احتفظ بالوديعة من المال كما أودعها إليه
المودع، ولم يستهلك عينها بالانفاق، أو
بخلطها مع أمواله .. فيعدها كما هي، سواء
ارتفعت قيمتها أم لم ترتفع. ولا يعد
استهلاكاً قيامه بتبديلها بعملة جديدة
جرى اصدارها ، ويحتفظ بالبديل كما هو من
غير خلط أو استعمال ولا تعد هذه مخالفة
لأوامر المودع لأنها نخالفة للأحسن وفيها
حفظ المال.
وإذا كان قد استهلكها أو خلطها
بأمواله بما يؤدي إلى الاستهلاك ، فيعتبر
متصرفاً في مال غيره بلا إذنه ، فتنقلب يده
من يد أمانة إلى يد ضمان، ويعتبر ذلك
تعدياً منه ، ومن المعلوم أن مال الأمانة
لا يضمن إلا بالهلاك بتعدٍ أو تقصير،
والتعدي كما في الوضع السابق، والتقصير
يكون بعدم حفظ مال الوديعة كما يحفظ
جنسها من أمواله وأموال سائر الناس.
والضمان
يكون: بمثل ما كان مثلياً وقيمة القيمي،
ويتحول المثلي قيمياً في حالة فقدانه
وانقطاع وجوده في السوق، والخلاف قائم في
وقت تقدير القيمة، هل هو: وقت الهلاك أم
الاستهلاك، أم وقت الانقطاع أم وقت
المطالبة، أم وقت الأداء... ونرى أن يفتى
بالأنفع لصاحب المال بتقدير القيمة في
واحدٍ من هذه الأوقات.
وفي
المثلي نرجح: أن يكون المثل مساوياً للأصل
(صورة) و (معنىً) والصورة في نوع العملة
والمعنى في قوة النقد، فما كان يشترى
بالدينار الواحد في وقت ترتب الحق بذمة
المدين من المواد الاساسية في الاستهلاك
اليومي للعراقيين: من سكّر ورز وشاي وسمن
وطحين.. ألخ. وتقدر قيمة هذه المواد في فترة
السداد فذلك هو قيمة الدينار الواحد، \مضروباً
بعدد الدنانيرلا المترتبة في الذمة.
ويطبق
الحكم السابق على كل دين ترتب في الذمة،
ولو على غير سبيل الضمان، لتكون المماثلة
صورة ومعنى.. والله أعلم.
|