Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

العدد (13) الاربعاء 4 رمضان 1424هـ الموافق 29 تشرين الأول 2003 م

هيئة التحرير
أتصل بنا

للاعــــــــــلان

أضغط هنا

 

اخلاقية الإعلام الاسلامي

د.صباح عبد الوهاب

ان الإعلام في الاسلام يحمل امانة الدعوة إلى الحق وحسن تبليغه وامتلاك الحجة والتحلي بالحكمة والاخلاص والصواب في العمل، فتبرز أهميته في المحافظة على حاضر الأمة ومستقبلها، وتحقيق رسالتها الخالدة في الحياة، ورد الغزو الفكري والثقافي عنها، ودحض تيارات الهدم والإفك والعصيان، وحلقات التآمر والبغي، وأساليب الإغواء من التلبيس والتدليس، للنيل من هذه الأمة وتاريخها وعقيدتها ورموز حضارتها، لتحقيق أعراض ومطامع خسيسة للمبشرين والمستشرقين والشعوبية والغلاة، تعبر عن جمود الحقمنة والجفاء والغدر، واخفاء الحق وعبادة النفس وحب الجاه والردة والتحريف، إذ أن النفوس الضعيفة من هنا وهناك تنساق لهذه التيارات بلا روية وتبصر، بل في عمى واصرار كأنها أدوات صماء جامدة، تحمل في ذاتها ردة وتأويل باطني خبيث وغلو وزندقة وشعوبية حاقدة سوداء. 
قال تعالى: ]أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ظل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين[ [النحل:125]. 
وقال أيضاً: ]وفيكم سمّاعون لهم والله عليم بالظالمين[ [التوبة:47]. 
فكان الاعلام الوسيلة المهمة في تزويد الناس بالأخبار الصادقة، والاراء السديدة، والحقائق الواضحة، بشكل فني جميل في ضوء الاسلام وآدابه وأخلاقه وعقيدته ومنهجه وفكره، وذلك عن طريق وسائل الاعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية. وقد أرسى القرآن الكريم معالم الإعلام الصالح في الدعوة والبيان والبلاغ والارشاد، وركز على العقل والفطرة الانسانية، واستخدم الاسلوب البياني والبرهاني والعرفاني، ووثق ذلك بشهادة الواقع وتاريخ الأمم السابقة، ووظف لذلك القصة والحوار والمناظرة والمناقشة والمثل، ثم العواقب التي أفضت إليها المقدمات كشواهد على صدق المعالجة والدعوة. قال تعالى: ]قل هو نبأ عظيم، أنتم عنه معرضون[ [ص:67-78]. 
فجاء الخطاب القرآني ثمرة للاحاطة بحال المخاطب من كل جانب، فاهتم بفن صياغة الكلمة، وفن اختيار الكلمة المناسبة، وفن اختيار الوقت المناسب، وأخذ بمبدأ التدرج في التربية وبناء اللبنات الفكرية والتشريعية، وبذلك خاطب القرآن الانسان كله، بعقله وعواطفه وفطرته ومصلحته ومقاصده وتاريخه ومصيره، بما يوقظ وعيه بشكل عام. وجاءت السنة النبوية للتأكيد على البيان الاعلامي الشامل للسلوك الأمثل والعبادة الخالصة، والمعالجة السديدة للأحداث والظروف والمواقف الحرجة، والاعم الحق بصدق كامل واخلاص تام، فيه العبر والنتائج والعظات. 
قال تعالى: ]قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني[ [يوسف:108]. 
وقد استعمل الرسول e جميع وسائل الاعلام المتاحة له، كالوفود والخطب والرسائل والقصيدة الشعرية والغزوات والاتصال الشخصي، وهو يخاطب كل فئة بحسب دينها وفكرها ومكانتها في المجتمع بأسلوب اللين ووضوح المقصد، وسلامة العبارة وقوة المنطق وتأثير المعنى. فالقول إذن هو الوسيلة الأصلية في الاعلام الاسلامي فلا بدَّ أن يكون القول واضحاً بيّناً، مفهوماً واضحاً غاية الوضوح ، مع التأكيد على استعمال الالفاظ الشرعية، وهي محددة المعنى واضحة المفهوم، بعيداً عن التكلف والتنطع والثرثرة والتفيهق، ويتصف بروح النصح الشفيق المخلص المتواضع، بقصد التشريق والحمل على الطاعة، لا المداهنة والنفاق واخفاء الحق أو تحسين الباطل أو الرضى به، بل يطهرهم من نوازع الجهل والهوى والنفور والتقليد المذموم. قال تعالى: ]وما على الرسول إلا البلاغ المبين[ [النحل:18]. 
وان لايتجاهل الإعلام قضايا الأمة المصيرية ورسالتها الخالدة، ويركّز على سفاسف الأمور وتفاهة المادة، بل يتجرد عن المادة التي تفسد الفرد والأسرة والمجتمع، والذوق الجميل والفن الرفيع والخصائص الانسانية النبيلة. فإن العمل الاعلامي الذي لاتحكمه عقيدة واضحة وغايات نبيلة وأهداف سامية، ولا يلتزم بالأصول والآداب، ولا يحافظ على الثوابت، لن يكتب له النجاح، فهو يتحول إلى معاول للهدم بدلاً من أن يكون أدوات للبناء، ومن ثم لن تفلح الأمة أبداً.

وقفـــــــــــــــــــــــــــــة

و الله متم نوره

بقلم :د.عقيل الشاوي

إن الله تعالى قد كتب لهذا الدين الخلود على مدار القرون والعقود، حتى وان اختلفت الأزمان والأوطان، فهذا الدين كتب له الخلود حتى يرث الله الأرض ومن عليها!. 
إن خلود روح المقاومة في الدفاع عن هذا الدين على وجه المعمورة هي من أروع صور الخلود في هذا الكون! فها هي الشيشان قد دخلت قرنها الرابع في الجهاد ضد القيصرية الروسية الكافرة والتي تعدادها المئات من الملايين في حين تعداد الشيشانيين لايتجاوز المئات من الآلاف، وبالرغم من هذا ما ماتت روح المقاومة في قلوب الشيشانيين في الدفاع عن الإسلام منذ القرن السابع!. 
وتلك فلسطين ضرب فيها (حماس والجهاد) أروع الحماسيات في صدع أحفاد القردة والخنازير الذين أوتوا من أسباب القوة ما أوتوا، بل.. إن الحماسيين لايقاتلون دولة واحدة بل يقاتلون دولاً فأحفاد القردة قد أستوطنتهم دول وليست دولة! وهذه أفغانستان قد أبت إلا أن تكون نهاية القطب السوفيتي على يدها، بعد أن دخلها بجيشه الأحمر الجرار، واليوم هي تصارع أفعى الكفر العالمي (أمريكا) كما بدأ في ذلك شقيقها (العراق) أيضاً.. ذلك الذي طرد بالأمس -المملكة التي لاتغيب عنها الشمس (بريطانيا)- وليست مورو في الجنوب الفلبيني ببعيدة عنا، وهي التي تصارع الرايات الحمراء في مانيلا منذ عقود! وما ماتت روح المقاومة فيها أيضاً. 
إن الكفر العالمي يتسائل عن السبب؟! وما درى ((أنه الخلود لهذا الدين))! 
]والله متم نوره[ 

دراسات قرانية

وجه من الاعجاز القرآني

د.دريد حسن أحمد

   هناك وجه من وجوه الإعجاز القرآني جدير بالدراسة وهو موضوع بالغ الدقة والروعة واعني به الاعجاز في اصول التلاوة والتجويد، فيما يتعلق بهذا العلم من احكام كالمد والادغام والإمالة والاشباع والاختلاس وما إلى ذلك. وقد عزف أكثر الباحثين عن الولوج في هذا الموضوع والسبب فيما أرى هو قلة المصادر التي تحدثت عنه، كما ان هذا الموضوع يحتاج إلى جهد ذاتي خالص وثقافة عالية في اللغة وعلوم القرآن وذوق رفيع، واحساس مرهف بمواطن الكلام وأسراره.

   وها أنا ذا أقدم بعض الأمثلة التي توضح ما نحن بصدده وتفتح الطريق لمن يريد التوسع فيه.

1- من أنواع المد ما يسمى بـ(مد المبالغة) أو (مد التعظيم) وهو المد الذي يجري لغرض معنوي بقصد المبالغة في النفي، وهو معروف عند العرب، بل هو سبب قوي للمد وان كان بعرف القراء أضعف قوة من السبب اللفظي، وتستعمل العرب هذا المد عند الدعاء والاستغاثة وعند مبالغة التأكيد في نفي أمر ما، فيمدون ما لا أصل له في المد لهذا السبب ومن امثلته: (لا إله إلا الله - لا إكراه في الدين - لا إثم عليه - لا ريب فيه - لاشية فيها - لا مرد له - لا جرم) وقد استحب العلماء المحققون مد الصوت بـ(لا إله إلا الله) لما فيه من التعظيم والتدبر [أنظر النشر 245/1 لابن الجزري والنطق بالقرآن العظيم للدكتور ضياء الدين الجماس 346/1].

   وقد وجدنا شيئاً من ذلك عند سماعنا بعض خطباء الجمعة وهم يرفعون اصواتهم ويمدون لفظ (لا إله إلا الله) لهذا الغرض.

2- في قوله تعالى: *فيه هدى للمتقين* في أول سورة البقرة، يقرأ ابن كثير باشباع كسرة الهاء حتى يتولد منها ياء  من قوله (فيهي) وهو ما يدعى بمد الصلة، فانظر ما أجمل هذا المد الذي يعبر عن كثرة ما في هذا القرآن من أحكام ومعانٍ تتعلق بسائر أنماط الحياة [النطق باقرآن العظيم 360/1]. وكذلك ما جاء في سورة الفرقان * ويخلد فيه مهانا* باشباع مد الهاء (فيهي) على قراءة حفص وابن كثير، فان الهاء في (فيه) تمد مدة صلة للتعبير عن انغماس هذا الآثم في النار وهو تعبير صوتي القائي أريد به تجسيد المعنى العقابي الذي يستحقه. [ينظر قواعد التجويد والإلقاء الصوتي للشيخ جلال الحنفي 82].

3- وفي قوله تعالى: *قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة* [البقرة:249]، وهو قول المؤمنين من طالوت عندما تجهزوا للإستشهاد فانظر الحكمة في اختيار لفظ الجلالة (الله) بعد كلمة (ملاقوا) والتي في نهايتها حرف مدي، فلوا أختار الشارع كلمة (إلههم) مثلاً لجاز المد، ولكن الحال يقتضي قصر المدة، ولا حجب بين الشهيد وربه وهو يلاقيه بمجرد الاستشهاد، واللقاء باسم الله الأعظم (الله) الشامل لكل الأسماء، وهذا الأسم من الواجهة اللفظية يبدأ بساكن ممال يدعوا إلى اسقاط الحرف المدي وصلاً معبراً عن أنتفاء الحجب ودون تأخير بين الاستشهاد واللقاء والله أعلم. [ينظر النطق بالقرآن العظيم 360/1].

المساجد.. بين مطرقة المتولين وسندان المصلين

الشيخ عثمان رحيم الجبوري

كانت المساجد على عهد رسول الله -صلى الله عليه و سلم- منابراً تشع بأنوار الدعوة إلى الله، ومركزاً للدولة الاسلامية، ومحكمة للقضاء بين المسلمين ونقطة انطلاق لإرسال الرسل إلى البلدان، ومحطة للتعارف والتآلف والاجتماع، وجامعة للعلم والعلماء والدعاة. ومحاريب للعبادة، وصوامع للزهد والأدب والخلق والنبل.. إلى آخرها من جواهر الدولة الإسلامية التي كان منبعها بيوت الله تعالى آنذاك. أما الآن في عهد الفتن في عهد الذنوب والمعاصي والبعد عن منهج الله وأحكام الله في عهد الظلم بين العباد. أصبحت المساجد منابراً للخلاف والنزاع والتخاصم والتشاجر والطعن والسخرية والغيبة والنميمة ولعقد الصفقات التجارية فيها. أصبحت صلاة الأوابين للقال والقيل بعدما كانت ثمانية ركعات سنّها لنا رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يصليها المسلم في المسجد بين المغرب والعشاء، أصبحت انظار المصلين إلى الصلاة وقتاً للأنحطاط من الكلام والمفعال بعد ما كان رباطاً يرابط به المسلم في بيت الله. 
حتى وصل لسان حالنا يقول: لا يحلو الكلام بدون غيبة وكذب ونميمة واستهزاء واحتفار لبعض السلمين. حتى لانستطرد في الكلام ونبتعد عن جوهر الموضوع .. كثيراً ما نسمع في وقتنا الحاضر حديث خصومات ومشاحنات بين المتولين والمصلين أو بين المتولين والخطباء؛ فعندما بحثنا عن السبب فإذا هو تعصب أعمى للحزبيات والقوميات والحركات والمناهج والمشارب وما شاكله... 
وصل الحال بمساجدنا بأن يقتل أحدنا الآخر لأنه ليس على نهجه وفكره.. وصل الحال بمساجدنا أن يتحكم المتولي بالمسجد بكل صغيرة وكبيرة حتى باخراج الخطيب من المسجد وانزاله من المنبر لكونه أصبح يشكل خطراً على نفسه لأنه متولي المسجد أو لأنه لا يتلائم مع منهجه وفكره .. إلى آخرها من الأسباب. ألهذا الحال أصبحت بيوت الله!!. أين قول الله جل وعلى في بيوت الله *في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه * أين قول الله في المؤمنين * ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق*. 
فليمد أحدنا يد العفو والصفح والمسامحة لأخيه وليعذر أحدن الآخر، فأنت أخي المتولي بارك الله فيك لبناء بيت من بيوت الله ولأعمارك مساجد الله، فلا تُذهب هذا الأجر العظيم بأعمال وكلمات تافهة لادخل لك فيها، فلا تحقرنَّ صغيرة فإن الجبال من الحصى، ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة، ولا تكن كالمفلس الذي وصف رسول الله -صلى الله عليه و سلم- حين قال: أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لادرهم له ولا متاع. فقال: ((المفلس من أمتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في نار جهنم)). [رواه مسلم]. 
وكن أخي المتولي مهتماً بأمر المسلمين فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ولنرجع جميعاً إلى كتاب الله ربنا القائل: *انما المؤمنون أخوة* . ولنرجع إلى سنة نبينا القائل: ((المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يخذله ولا يحقره)). 
ولننصر الله في مساجدنا بتطبيق شريعته والتحلي بأخلاق الاسلام العظيمة حتى ينصرنا الله على عدونا فإن الله تعالى قال: *إن تنصروا الله ينصركم* . 
اللهم وحد كلمتنا ووحد صفنا وأجمع شملنا وانصرنا على القوم الكافرين. 

عالم النمل             الجزء الأول

إعداد :خلدون الحاج علي

ورد في سورة النمل الآيات الكريمات التالية: 
بسم الله الرحمن الرحيم )وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ # حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ# فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ( [النمل:17-19]. 
وقد ثبت في الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه و أرضاه- عن النبي -صلى الله عليه و سلم- أنه قال: ((قرصت نبياً من الأنبياء نملة فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه ان قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح؟ فهلا نملة واحدة؟)). كما روي أن سليمان بن داود -عليهما السلام- خرج يستسقي فإذا هو بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم أنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن سُقياك وإلا تسقنا نهلك. فقال سليمان: ((أرجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم)). 
نظرة في تفسير الآيات الكريمات أعلاه: 
لقد أخترت في تفسير الآيات الكريمات أعلاه ما جاء في (ظلال القرآن) للشهيد سيد قطب -رحمه الله- حيث يقول في ذلك ما نصه: ((لقد ساد الموكب، موكب سليمان من الجن والأنس والطير في ترتيب ونظام يجمع آخره على أوله وتضم صفوفه وتتلائم خطاه، حتى إذا أتوا على وادٍ كثير النمل (وادي النمل) قالت نملة لها صفة الاشراف والتنظيم على النمل السارح في الوادي وبالوسيلة التي تتفاهم بها أمة النمل وباللغة المتعارفعليها بينها: أدخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون بكم)). 
ومملكة النمل كمملكة النحل دقيقة التنظيم تتنوع فيها الوظائف وتؤدى كلها بنظام عجيب يعجز البشر غالباً اتباع مثله على ما أوتوا من عقل راق وادراك عال، فادراك سليمان ما قالته النملة وهش له وانشرح صدره بادراك ما قالت وبمضمون ما قالت، هش لما قالت كما يهش الكبير للصغير الذي يحاول النجاة من أذاه وهو لايضمر أذاه. وانشرح صدره لإدراكه فهي نعمة الله عليه تصله بهذه العوالم المحجوبة المعزولة عن الناس لاستغلاق التفاهم بينها وقيام الحواجز وانشرح صدره لأنه عجيبة من العجائب أن يكون للنملة هذا الادراك وأن يفهم عنها النمل فيطيع!. 
ونقف هنا أمام خارقتين لاخارقة واحدة، خارقة ادراك سليمان لتحذير النملة لقومها وخارقة ادراك النملة أن هذا سليمان وجنوده. فأما الأولى فهي مما علمه الله لسليمان، وسليمان إنسان ونبي فالأمر بالقياس إليه أقرب من الخارقة الأخرى البادية في مقالة النملة. فقد تدرك النملة أن هؤلاء خلق أكبر وأنهم يحطمون النمل إذا داسوه، وقد يهرب النمل من الخطر بحكم ما أودع الله فيه من القوى الحافظة للحياة. أما أن تدرك النملة أن هذه الشخوص هي سليمان وجنوده فتلك هي الخارقة الخاصة التي تخرج عن المالوف. 

 
الصفحة الرئيسة
ألاولى
مدارات
تقارير

تحقيقات

الفتاوى
رمضانيات
دراسات  شرعية
الأسرة المسلمة
مرافيء الأبداع
أستراحة القاريء
الأخيرة
مسابقة رمضان

جميع الحقوق محفوضة لجريدة البصائر

webmaster@basaernews.zzn.com