|
| |
|
على و رق النرجس |
|
مرحباً
بالضيف |
|
يرغب القلم في أن يسيطر على الكلمات فيوجهها تهنئة إلى قراء وقارئات جريدة (البصائر) بمناسبة شهر رمضان المبارك. وددت أن أتبارى مع أذهانكم في استذكار كيف كان يكرم الضيف إذا حل بدار الإسلام؟
يطول الكلام إن ذكرت اصناف الكرم وما فعلته السيوف يوم بدر الكبرى، وعين جالوت، وفتح أنطاكيا، وقبرص وبلغراد...
ولكن قد تأتي الأحداث بما لاترغبه الكلمات فتظطرب العبارات ولأضطراب الوقائع! فتتفلت إلى الماضي، تحديداً يوم السبت مستهل شهر رمضان سنة 218هـ حيث دخل جيش المعتصم (بغداد) ليتولى قيادتها كخليفة فتقلت الأخبار إلى مسامعه: أن الروم أستاءوا من دفع الجزية للدولة الاسلامية فأغاروا على المسلمين في (زبطرة) و(ملطية) وسبوا من النساء المسلمات ما يقدر باكثر من ألف امرأة، فأشتد سماع ذلك على الخليفة فصاح وأعلن النفير، فقام المعتصم في (6) رمضان يفتح (عمّورية).
ويبدو أن الأحداث تعيد نفسها فأرض العرب تجمعنا ودين الإسلام يربطنا، ولكن هل أخطانا المعتصم؟ أم لم يصل غليه نبأ أعتقال نساء (الخالدية) الآمنات في بيوتهنَّ حتى فاجئهنَّ جيش الإحتلال؟ غُلقت المسامع عما تحسبه يعكر صفو (حياة) وأخشى أن يحدّث عنا هذا (الضيف) فيقول: هو أضلوني وفقدوا حقيقة درب الحياة وصار صانعوها يرضون بأي (حياة). |

|
وقفات تفسيرية
مشكلة
المرأة 3
د.محمد أمين
بكري |
|
والفرق بينهما، أن هذا يرى حرمة قتلها فلم يُفتِ بؤدها، أما لماذا لايصح أن تشغل بالك؟، فإنها حبال الشيطان والمنزلق إلى الخطيئة.
وليت شعري كيف يدخل الجنة من لايدخل المُزدحم فيثبت للمنزلقات، ويقوم للعواصف ويفعل في تيار الحياة الجارف ما يقوم انحرافه حتى يعود مستقيماً على الصراط الحق. إن هذا يريدني أن لا أسمح للمرأة بأن تخطر على بالي ولا لنفسي أن تنشغل بمطالب الحياة يريد أن يحرف فطرة الله فيَّ، وما أحسب أن هذا هو العلاج.
كانت الحضارة العلمانية (الرأسمالية) في أطوار نهوضها، تجد في نفسها من القوة ما يُمكّنها من الاجهاز على خصومها- الكنيسة والاقطاع والملكية- بسهولة ويسر، في حين كان الوهن يسري بسرعة في أوصال الدولة الإسلامية بفعل ما انتشر في جسمها المنهك من جراثيم الأمية، والتعنصر القومي، والاستبداد الطاغي على نفوس كثير من الحكام حينئذٍ.. ألخ.
الأمر الذي جعل حضارة الغرب تندفع بطموحها إلى حد تعليق مطامعها في بلاد الشرق. وبين الحضارة التي يشتد ساعدها باستمرار، والدولة التي تهيء قوتها باضطراد وجد العالم الشرقي نفسه فريسة خصومه. والانسان إذا أنهزم أمام خصمه عسكرياً اندفع يقلده في كل زوايا حياته تقليداً أعمى، زيادة على أن انتصار الغازي الغربي على هذه المجتمعات الجاهلة، أورثها شك في كثير من مسلماتها الدينية مع غياب المُنظر الواعي، وحسن أستعمال المستعمر الغربي لأسلحته تحول المهزوم في أرقى ما هو عليه من علم مدافعاً عن حضارته كما لو كانت هي المهزومة حضارياً كما انهزمت دولته عسكرياً. وظلت شياطين الغرب تُلحق بنا في كل آن هزيمة، وبعد أن تنجح في اصطناع معركةٍ غير متكافئة. وفي كل هزيمةٍ هزة، وكلما توالت الهزات تعاظم الشك أو البعد بين الحضارة ومعتنقيها.
وبين الشكوك التي تفعل فعلها في النفسية الشرقية وبين الاعلام القادر على صنع صخب هائل حول كل صغيرة حتى يبلغ بها المبالغ، حققوا كل هذه النجاحات التي تُرى وتسمع.
كان من كيد المستعمر الغربي بعد المقاومة الأبية التي أبداها المسلمون لوجوده، أن وظف أسلحة مختلفة لما يهدف إليه كتلك التي أسلفنا والتي لامجال لذكرها والتي سميناها نواطير. انسحب الغرب والانكليز -خاصة- عسكرياً من البلاد الاسلامية التي احتلها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، بعد أن أفلح في زرع صنائعه في مكان الصدارة من كل جهدٍ يبذل على طريق الاستقلال وأصنامه -من الوطنية والقومية وغيرهما- في كل ناحية وشعب بديلاً عن الحضارة الاسلامية الأممية. والألسنة الجداد قادرة على أن تسلق كل من يقف في وجهه، أو يدل على خبثه بفضح كيده، أو يحاولوا تبصير الأمة بحقيقة الفرق الدقيق بين أن تهزم عسكرياً وأن تعجز حضارياً. ولعل هذا وغيره من الأسلحة لم تبلغ في بلاد الشرق ما بلغته الهوة الكبيرة بين الناس وزعامئهم التي أفلح العدو في تحقيقها، من تشكيك الأمة بزعمائها، والصعود بقادة هزلين يرون بأعين عدوهم، ويسمعون بآذانه وينطقون بلسانه ويبطشون بقوته ويستندون إليه في وجودهم على سدة الحكم، لأنهم مغتصبوا أماكنهم فلا ينظرون إلى شعوبهم إلا بعين المذنب الذي يكاد يقطع بأن كل من هبَّ ودبَّ منهم يوشك أن ينقضَّ عليه فينزل به جزاء فعلته. فكان وجودهم في مراكز القيادة أمراً يريبهم في شعوبهم ويريب شعوبهم فيهم، ولعل هذا مصداق من مصاديق ما نظرت آنفاً.
فبد ثورة مايس في العراق ضد الانكليز بعثوا لجنة من خبرائهم المستشرقين لدراسة المجتمع العراقي، وانتهت هذه اللجنة باعداد كتاب خلاصته: أن على بريطانيا إذا اردات أن يطول حُكمها في العراق أن تنسحب منه عسكريا وأن تجعل حكمه بيد رجال من جلدتهم يفكرون كما نريد والنجاح في نزع الثقة بين الرعية والراعي نصر ليس يشبهه نصر.
 |
|
سورة
المسد 1-2 |
من شذى
التفسير |
|
((من آذى لي ولياً... فقد آذنته بالحرب))
هكذا تولى الله سبحانه عن رسوله - صلى الله عليه و سلم -، أمر المعركة.. ؛ربٌ معلنة من عبدين ضئيلين.. أبي لهب وامرأته..!! وفي آية واحدة يصدر الدعاء.. ويتحقق، وتنتهي المعركة ويسدل الستار.
أخي في الله.. ليس في القرآن كله ذم لمن كفر بحبيبنا وقائدنا وسيدنا محمد
- صلى الله عليه و سلم - بأسمه إلا في هذا وامرأته، ففيه عبرة أن الأنساب لاقيمة لها، بل صاحب الشرف يكون ذمة على تخلفه من الواجب أعظم.
ويأتيه الدعاء باخلسر من رب السماوات والأرض .. الله العزيز الحكيم.
} تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {
قال سيد الخلق - صلى الله عليه و سلم - لأهله وعشيرته المقربين.. مشفقاً لهم.. ناصحاً أمين.
} إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ {
فقال أبو لهب: تباً لك أما جمعتنا إلا لهذا.. ثم قام، فنزلت السورة.. فلما سمعت إمرأته هذا التصوير الذي يثير السخرية وهي معجبة بنفسها مدلة بحسبها ونسبها.. أتت رسول الله
- صلى الله عليه و سلم - وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر
- رضي الله عنه و أرضاه - وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت أخذ بصرها عن رسول الله
- صلى الله عليه و سلم - فلا ترى إلا أبا بكر، يا أبا بكر إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني فوالله لو وجده لضربت بهذا الفهر فاه.
أرأيت أخي كيف يصرف الله -سبحانه- السوء عن أولياءه المؤمنين.. فهلا كنت واحداً منهم.. هيا لنحتمي برب الكون.. لنلتجأ لمن بيده وحده الخير!! سبحانه.
}تبت{ : خسرت و خابت، عن أبن عباس - رضي الله عنه و أرضاه -
: (خلت من كل خير) وخص اليدين بالتباب لأن أكثر العمل يكون بهما أي خسرتا وخسر هو والمراد باليدين نفسه كقوله تعالى: }بما قدمت يداك{.
}تبت{ : الأولى دعاء، والثانية (تب) خبر، أي أهلكه الله وقد هلك.
وأبو لهب: هو عبد العزى ابن عبد المطلب عم النبي
- صلى الله عليه و سلم - وامرأته: العوراء أم جميل، أخت أبي سفيان ابن حرب وكلاهما كان شديد العداوة للنبي
- صلى الله عليه و سلم -..
وهاك أخي.. طرفاً مما كان يفعله من أستحق اللعن والدعاء عليه بقرآن يتلى إلى يوم القيامة.. بينما رجل بسوق ذي المجاز إذا أنا بإنسان يقول: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وإذا برجل خلفه يرميه (بأبي أنت وأمي يا رسول الله) .. قد أدمى ساقيه وعرقوبيه يقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه. فقلت: من هذا؟؟ فقالوا: محمد
- صلى الله عليه و سلم - .. يزعم أنه نبي وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب!!!.
وقيل أنه سمي (أبو لهب) لحسنه وإشراقة وجهه.. والأب يطلق على ملازم ما أضيف إليه كما كنى إبراهيم u: أبا الضيفان.. وكنى النبي
- صلى الله عليه و سلم - الرحمان بن صخر الدوسي: أبا هريرة لأنه حمل هرة في كم قميصه، وكنى شهر رمضان: أبا البركات، فكانت كنية أبي لهب صالحة موافقة لحاله من أستحقاق لهب جهنم.. ولم يسمى باسمه في القرآن لأنه مضاف إلى صنم.. والعبودية لله وحده لا شريك له.
وكان بكنيته أشهر من أسمه.. والأسم أشرف من الكنية فحطه الله من الأشرف إلى الأنقص.. وهكذا أخي.. ذكر الله سبحانه الأنبياء بأسمائهم في القرآن لم يكن عن أحد منهم!!
وكذلك أراد تحقيق كنيته بأن يدخله النار فيكون أبا لهب.. وإمضاء للفأل الذي أختاره لنفسه.. فصرف الله عن أهله أن يدعوه أبو نور.. أو أبو ضياء مثلاً.. وأجرى على ألسنتهم (أبو لهب) لتكون مقراً له!!!. |

|
الحجاب رمز إسلامي يحارب في ألمانيا |
|
لا ينظر الآن لقضية الحجاب في الغرب على أنها قضية تدور حول لباس ولا تقاليد معينة ولكنها مسألة تعكس النظرة للدين الإسلامي برمته . تماماكما هو حال من المتربصين بالإسلام فإنهم لا يتجرءون على انتقاده مباشرة وإنما من خلال محاولة هدم شعائره واحدة تلو الأخرى . والعجيب أن بلدا مثل ألمانيا تدعى سبقها في مجال الحريات وحقوق الإنسان تستمر فيها دعوى مرفوعة من مواطنة لرفع الظلم الواقع عليها ويستمر التأرجح بين المحاكم على مدار ثماني سنوات . ويحتضن المجتمع الألماني اليوم من خلال المهاجرين الذين يعيشون فيه العديد من الثقافات الأخرى ومن بين هذه الثقافات ما يجد صعوبة في التعامل معها بسبب ضآلة معرفته بها . وقد شبت في هذه الأثناء أجيال جديدة من أبناء المهاجرين الذين ينخرطون في شتى صور الحياة التعليمية والمهنية وغيرها . ومع ذلك تبقى صورة الرداء الإسلامي تشكل في نظره نوعا من التحدي ويتم الربط بشكل تلقائي بين المظهر وبين ما يجده دعوة إلى الدين . وهكذا تتوالى الحالات التي يتم فيها رفض مسلمة متحجبة للعمل لدى إحدى الشركات أو في المدارس . وقد طفا الموضوع على الساحة بقوة مع قصة الشابة الأفغانية المولد التي رفض طلبها للعمل كمدرسة في إحدى المدارس الرسمية في ولاية بادن فورتمبيرج .
افترت المحكمة وصدق الطلاب !!
وكانت المحكمة الإدارية الاتحادية قد رفضت الشكوى التي تقدمت بها معللة ذلك بأن ارتداء الحجاب يخرق حيادية المدارس الرسمية . وجاء في نص الحكم أنه نظرا للحرية الدينية لكل تلميذ فله الحق أن لا يتعرض من قبل الدولة إلى تأثير دين غريب والحجاب يمثل رمزا واضحا لدين معين حتى وإن كانت مرتديته لا تنوي القيام بأي دعوة إليه . وحسب رأي نائب رئيس محكمة الدستور الاتحادية فينفريد هاسيمير تتمثل عقدة القضية التي تبت فيها المحكمة في كارلسروها في السؤال عن مدى قدرة المجتمع الألماني على تحمل الديانات الغريبة . لكن هانس يورج ميلشينجر محامي الشابة المسلمة لودين أكد على أن موكلته ستشعر في حال خلع الحجاب بأنها تعرت وسيعتريها الخجل . وأشار المحامي إلى عمل عدة معلمات يرتدين الحجاب في مدارس بعض الولايات الألمانية دون أن يتسبب هذا الأمر في نشوب صراعات فالتلاميذ اعتادوا على صورة المرأة المحجبة . أما الشابة المسلمة نفسها لودين فتقول : ' إنني أعتبر ديني جزءا من شخصيتي ' وقالت في نص الدعوى التي رفعتها إن منعها من العمل يشكل خرقا لحقها الأساسي في الحرية الدينية ولكرامتها الإنسانية '. ونفى علماء النفس الذين استشهدت بهم محكمة الدستور الاتحادية التأثير النفساني لمعلمة متحجبة على التلاميذ وفي هذا الإطار قال ' بيتر ريديسر ' عالم نفس الأطفال : ' إذا كانت المعلمة المحجبة ليست ذات تعصب ديني فلن يتمخض عن ممارستها التعليم آثار عاطفية وتعليمية سلبية .' وادعى المختص في علم النفس من مدينة كيل توماس بليسنر أنه : ' من المحتمل أن يسبب الحجاب انعكاس صراعات خارجية على جو المدرسة '. ولكن هذا الادعاء باطل حيث نقلت مفكرة الإسلام عن قناة التليفزيون الألمانية الشهيرة ' زد دي إف ' أنه أذاع برنامجا عن فريشتيا لودين عرض فيه ما تعرضت له هذه السيدة من متاعب ومشاكل وأردف هذا العرض بآراء للتلاميذ ونقل هذه الأحداث والآراء موقع ' دي إم كا برلين ' . وذكر التليفزيون أن فريشتا لودين تنتمي للديانة الإسلامية وأنه حسب قواعد الدين الإسلامي فإنها ترتدي الحجاب وأنها ترغب في ارتدائه أثناء عملها كمدرسة . وقد أصدرت عدة محاكم في ألمانيا في الأعوام السابقة قرارات بمنع فريشتا من التدريس في المدارس الابتدائية طالما هي ترتدي الحجاب . و من أجل ذلك قامت فريشتا برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية الاتحادية [ أعلى محكمة في ألمانيا ] . وعلى المحكمة الدستورية العليا الآن الفصل في الأمر وإعطاء القرار النهائي فيما إذا كان من حق فريشتا التدريس مرتدية الحجاب أم لا . وقد قامت القناة بعرض آراء بعض التلاميذ حول هذا الأمر وكانت كالتالي :
ناتاشا 12 عاما تقول : أنا لا أرى أنه من السيئ ارتداء أحد الحجاب داخل الفصل . لكن الشيء الذي أراه سيئا أن يفتخر أحد بدينه ويزدري الآخرين . وأرى أن من حق كل شخص أن يؤمن بدينه كيفما شاء .
أني 13 عاما تقول : لماذا لا يسمح بارتداء الحجاب ؟ إذن يجب حظر ارتداء سلسلة بها صليب ! وعلى الرغم من كل ما يحدث فإن هؤلاء الناس مثلنا تماما غير أنهم يعتقدون في ديانة أخرى . وأنا أرى أنه ليس من العدل أن تمنع فريشتا من ارتداء الحجاب أثناء التدريس فإن الحجاب في رأيي لن يغير فيها شيئا .
ليا 12 عاما تقول : أرى أنه يجب المساواة في السماح للمدرسين في إظهار دينهم . فإنه عندما يسمح لمدرس كاثوليكي في خلال الدرس بالحديث عن المسيح أو شخصيات دينية أخرى فإنه من الممكن أن يقال أنه يؤثر على التلاميذ . لكن هذا لا يقال فلم ؟ إذن يجب المساواة بين الجميع .
للقضية تاريخ ونماذج لا تحصى
وفي الحقيقة يشغل الخلاف المحتدم حول الحجاب المحاكم الألمانية منذ سنين والشابة الأفغانية ليست الأولى التي ترفع شكوى قضائية إنما توجه قبلها أيضا عديدات من المسلمات بدعاوى إلى المحاكم . ففي القضية التي رفعتها شابة محجبة إلى محكمة العمل الاتحادية في إيرفورت قضى الحكم بأنه يحق لبائعة محجبة بالعمل وأكد القضاة في الوقت نفسه على أن هذا القرار لا يسري إلا على الشركات الخاصة . وفي مدينة بيركمان في منطقة الرور فصل رئيس البلدية رولاند شيفر في الصيف الماضي مربية أطفال مسلمة محجبة بتعليل وجوب الحفاظ على الحيادية في رياض الأطفال الرسمية لكن محكمة العمل المحلية نقضت هذا القرار واستأنفت القضية أمام محكمة العمل في الولاية وما يزال الكثيرون يترقبون صدور الحكم بكل اهتمام . والخلاف الناشب في ألمانيا حول الحجاب يحير محاكم البلاد . وقضاة المحكمة الدستورية الاتحادية اضطروا في هذه الحالة إلى الاستنارة في حيثيات الحكم الذي يتخذونه بقطبين أساسيين : الحق في الحرية الدينية وواجب الدولة في ضمان الحياد . والمجموعات المعارضة للحجاب وتلك المؤيدة له هي عديدة وشديدة التنوع وحسب تقديرات الخبراء يوجد في ألمانيا حوالي ثلاثمائة معلمة مسلمة لا يرتدي منهن الحجاب سوى عدد قليل وفي صفوف المدافعات عن حقوق المرأة من يدعي أن الحجاب يشكل رمزا لاستعباد المرأة .
'الحرب على الحجاب في الغرب واقع مخز
هذا الموضوع يشغل الساسة والمحاكم ليس في ألمانيا وحدها بل في العديد من الدول الأوروبية الأخرى ففي روسيا قرر وزير الداخلية مؤخرا السماح للمحجبات باستخدام صورهن وهن محجبات في الأوراق والوثائق الرسمية . كما ناقش البرلمان الفرنسي قضية حظر ارتداء الحجاب في المدارس الرسمية . وفي هولندا اقترحت وزارة التعليم خلال الشهر الماضي السماح في المدارس الرسمية فقط بارتداء الحجاب بينما يفتح المجال لإدارات المدارس المسيحية بحظر ارتداء الحجاب على التلميذات والمعلمات المسلمات . كما أنه في سويسرا صدر قرار المحكمة الاتحادية السويسرية العليا في لوزان عام 1997 المؤيد لقرار محكمة جنيف بمنع معلمة محجبة من مزاولة المهنة بحجة أنها تقوم بالتدريس للصغار ومن السهل التأثير عليهم إذا ما ظهرت عليهم يوميا بالحجاب وهو ما رأت فيه المحكمة خروجا عن الحياد الذي من المفترض أن يلتزم به المعلمون في قاعات الدراسة !! . بل وقد جاء قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتأييد هذا الحكم السويسري حيث اعتبرت أن الحجاب لا يتناسب مع السماحة والمساواة التي من المفترض أن تلقنها المعلمة للتلاميذ في جو ديموقراطي بل وادعت أن فيه أيضا أحد علامات القهر والكبت ' !!.
بالتفاتة مقيتة : المحكمة الدستورية تشنق حكمها!!
أصدرت المحكمة الدستورية الاتحادية قرارا يتناول شرعية ارتداء المعلمات للحجاب في المدارس الألمانية . لكن هذه الحكم ينطوي على ثغرة خطيرة جدا إذ أنه حول القرار النهائي إلى الجهات التشريعية في الولايات الألمانية . وفتح قرار المحكمة الدستورية الاتحادية الباب أمام آفاق جديدة من خلال العبارة القائلة : ' ليس للدوائر الحكومية أو المحاكم اتخاذ قرار في هذا الموضوع وإنما البت فيه هو من اختصاص الجهات التشريعية .' وفي حين عمت فرحة كبيرة بسبب إلغاء حكم المحكمة الإدارية الصادر قبل ذلك بمنع ارتداء الحجاب في المدارس فإنه يخشى في نفس الوقت من الطريقة التي ستبت فيها الجهات التشريعية في كل ولاية وحسب تقديرها في الموضوع . بدأت الأصوات تسمع بوضوح فور صدور القرار من ولاية بادن فورتمبرج على سبيل المثال التي تريد بسرعة إصدار قانون ضد ارتداء الحجاب في المدارس . ويبقى الموضوع معلقا إن كان حجاب إحدى المعلمات في المدرسة شيئا عاديا أو سيتم حظره باسم حيادية الدولة . ولا يبقى أمام المرء سوى تمني ألا تتسرع الجهات التشريعية في كل ولاية باتخاذ قرار في هذا الأمر وإنما بحثه من كافة جوانبه أولا. |
| |
|