Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

هيئة التحرير
أتصل بنا

للاعـــــلان

أضغط هنا

أخبار الهيئة
مواقع أخبارية
مواقع أسلامية

الأولى(PIC)

جريدة البصائر /الصفحة ألاولى

الآخيرة (PIC)

مشكلة اختيار الموضوع في الدراسات العليا 

مادة التفسير وعلوم القرآن انموذجاً

د.دريد حسن احمد

أصبحت مسألة أختيار الموضوع مشكلة المشاكل لطلبة الدراسات العليا في الجامعات، وتعود أسباب تفاقم هذه المشكلة إلى جملة أسباب منها الإزدياد الهائل في قبول طلبة الدراسات العليا، وسبب آخر مؤسف حقاً وهو عدم مد يد العون إلى الطلبة من قبل كثير من أعضاء هيئة التدريس، إذ يفترض بالاستاذ الجامعي بما يمتلك من رجاحة عقل ونضج تفكير أن يساعد طلبته في ايجاد الموضوع المناسب، ولكن نجد العكس من ذلك نجد عدم الأكتراث بحال الطالب والتسويف في حل مشكلته، علماً بأن الطالب في هذه المرحلة الحساسة من عمره هو بأمس الحاجة لمن يقف معه من لتذليل هذه الصعوبات بحكم محدودية اطلاعه وخبرته في ايجاد الموضوعات، ومع ذلك فأني أوصي طلبتنا الأعزاء بأتباع الوسائل الآتية لإيجاد الموضوع المناسب، وليكن في مادة التفسير وعلوم القرآن بما يتناسب مع مع التوجه الديني النبيل لجريدة (البصائر) الغراء. 

1- ليعلم الطالب أن معظم الموضوعات البارزة الظاهرة للعيان أصبحت مستهلكة وعليه أن يبحث في سبيل آخر لإختيار الموضوع، فمثلاً في مادة التفسير عليه أن يبتعد عن موضوعات من مثل الكتابة في مناهج (أبن كثير، القرطبي، الرازي، الآلوسي) وغيرهم، لأن هؤلاء دُرسوا اللهم إلا إذا كانت هناك ظاهرة معينة غير مطروقة تستحق البحث في هذه التفاسير وتكفي من حيث الكيف والكم فحينئذٍ لا مانع من الخوض في هذا المجال.

2- على الطالب أن يجتهد في العثور على موضوع من أختصاصات أخرى ويوظفها لدراسته كأن يكتب مثلاً في تفسير القرآن عند بعض الأصوليين أو بعض القراء، أو بعض المحدثين، وهكذا لايجمد على كتب التفسير فقط.

3- البحث بدقة في فهارس الكتب التي تعود إلى أختصاصه، فمثلاً في مادة علوم القرآن يمكن الرجوع إلى كتاب (البرهان) للزركشي ففي فهرست الكتاب نجد موضوعات كثيرة وقيمة قد تمكنه من العثور على موضوع صالح للكتابة فيه على أن يكون هذا الموضوع ليس مطروقاً من قبل الآخرين.

4- التفتيش المستمر عما يصدر من مؤلفات جديدة في أختصاصه وعما صدر من كتب محققة في هذا المجال، فإن أغلب ما يصدر من هذه المؤلفات لم تتطرق إليه الأقلام بالدراسة والبحث، كأن يصدر تفسير جديد محقق تحقيقاً علمياً لمفسر من المفسرين الذين لم تدرس تفاسيرهم، أو كتاب من كتب علوم القرآن حقق حديثاً.

5- الإستعانة بالمعجمات القرآنية كالفهرس الموضوعي لمحمد مصطفى محمد، و(المعجم المفهرس) لمحمد فؤاد عبد الباقي فتوجد في هذه المعجمات مئات الموضوعات ولابد من التحقق من حجم المادة المبحوث عنها والشيء الجديد الذي تأتي به وهل هي مطروقة أم لا.

6- القياس على موضوعات أخرى قد درست، فمثلاً كتب موضوع (تراث الرافعي في الدراسات القرآنية) يمكن القياس عليه بموضوع (تراث الإمام الشافعي في التفسير) ومثلاً كتاب (الحس البلاغي عند أبن القيم الجوزية) يمكن القياس عليه بـ(الحس البلاغي عند ابن تيمية) أو غيره من الأعلام.

ومثلاً كتاب (أساليب الطلب في الحديث الشريف في كتاب الموطأ لمالك) والقياس عليه في كتاب آخر من كتب الحديث وهكذا.

الدروس والعبر من قصة ذبح بني اسرائيل للبقرة

عمر مكي 

   في كل قصة من قصص القرآن الكريم عبرة فما هي العبر في قصة البقرة؟ وقبل الجواب نذكر رائعة البيان:

قال الله تعالى:(( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مُسَلّمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها والله مخرجٌ ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون)) البقرة [66-73]

وتتجلى في هذه القصة انواع من العبر وهي:

1. معجزة من معجزات الرسول - صلى الله عليه و سلم - .

ودليل من دلائل نبوته بطريق الاخبار الصادقة عن بني إسرائيل.

2. ومنها أنه لا ينبغي مقابلة أمر الله تعالى بكثرة الأسئلة، بل يبادر إلى الامتثال فإنهم لما أمروا بذبح بقرة كان الواجب عليهم المبادرة إلى الامتثال بذبح أي بقرة كانت* فذبحوها وما كادوا يفعلون*

3. ومنها مقابلة الظالم الباغي بنقيض قصده فإن القاتل كان قصده ميراث المقتول ودفع القتل عن نفسه ففضحه الله تعالى وحرمه من الميراث قال ابن سيرين: أول قاتل منع الميراث كان صاحب البقرة.

4. ومنها الدليل على معاد الأبدان وقيام الموتى *وكذلك يحيي الله الموتى* وهذا أمر اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم.

5. السخرية والاستهزاء من أفعال الجهل* قالوا أتتخذنا هزواً قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين*

6. ذم الجهل والاستعاذة بالله تعالى منه.

7. ذكر مشيئة الله تعالى سبب من أسباب تحقق الأمر.

8. عدم تأدب بني إسرائيل مع أنبياء الله تعالى وقولهم لنبيهم موسى - رضي الله عنه - : *الآن جئت بالحق* لأنهم إن أرادوا أنك لم تأت بالحق قبل ذلك في أمر البقرة فتلك ردّة وكفر ظاهر وإن أرادوا أنك الآن بينت البيان التام في تعيين البقرة المأمور بذبحها فذلك جهل ظاهر فإن البيان قد حصل بقوله تعالى:*إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة*.

9. الدعاء وتكراره من أسباب البيان في طلب العلم وتيسيره *ادع لنا ربك* ثلاث مرات.

10. كل الفعال هي تحت مشيئة الله تعالى النافذة * وما تشاؤن إلا أن يشاء الله * ، * وإنا إن شاء الله لمهتدون*.

11. علم الله تعالى لكل ما يكتمه الناس وإظهاره * والله مخرج ما كنتم تكتمون*.

12. وفي هذه القصة ردّ على الفلاسفة الزاعمين أن الله لا يعلم الجزئيات وتفصيل الحوادث وإنما يعلم الكليات تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

13. اثبات الصفات لله تعالى من القدرة والكلام *القول* والفعل.

14. امتحان الله تعالى لنا بالأسباب وذلك عن طريق ذبح بقرة وهو قادر على إحيائه بدون ذلك إظهاراً لقدرته العظيمة وحجته البالغة.

15. فض النزاعات وترك الاختلاف يكون بمنهاج المرسلين ولا يكون بغيرهم.

16. إسناد الفعل الواقع من الواحد للجميع * وإذ قتلتم نفساً* والقاتل هو واحد لغرض بيان أن القتل من الواحد يتساوى مع القتل بالاشتراك.

17. إظهار الخوارق والمعجزات *الآيات* لغرض تعقلها وفهمها والانتفاع بها*ويريكم آياته لعلكم تعقلون*.

18. وفي هذه المجادلة من بني إسرائيل لنبيهم في البقرة درس لنا في ترك الجدل والخصومة في دين الله تعالى.

19. عدم تأدب بني إسرائيل مع الله تعالى فهم في كل مرة يقولون لموسى - رضي الله عنه - *ادع لنا ربك* فأضافوا الرب إلى موسى - رضي الله عنه - ولم يقولوا *ربنا* وكأنهم في غنىً عن ذلك وقد ورد في السنة المطهرة ما يدل على تعنت بني إسرائيل مع أنبيائهم فعن أبي هريرة t عن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال: * دعوني ما تركتم فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم* رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.

عالـــــم النمــــــل

2

اعداد: د. خلدون الحاج علي

لماذا سميت هذه السوره سورة النمل ولم تسم سورة الهدهد؟؟
إن من يقرأ سورة النمل لابد أن يدور في خلده عن السبب في تسمية هذه السورة المباركه (سورة النمل) ولم تسمى ( سورة الهدهد ) . ففي الآيات الكريمه أعلاه المتعلقه بالنمله نجد ان الموضوع الاساسي فيها على ما يبدو هو شعور النمله بالخطر الداهم و معرفتها أن هذا الحشد هو لسليمان (عليه السلام )و جنوده ثم انذارها للنمل لتجنب الهلاك و كذلك معرفة سيدنا سليمان ما قالته النمله .
أما ما يتعلق بالآيات الكريمه المتعلقة بالهدهد فأننا نجد هناك خوارق تتعدى تلك التي أشاراليها الشهيد سيد قطب (رحمه الله ) في التفسبر الذي ذكرنا نصه اعلاه . و لأجل المقارنه نورد نص الآيات الكريمه المتعلقه بالهدهد ونرى ما فيها من العجائب .
بسم الله الرحمن الرحيم )وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ % لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ % فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ % وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ % أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ % اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ % قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ % اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ( الايات 20-28 
و مره اخرى نقتطف بعضاً مما قاله الشهيد سيد قطب ( رحمه الله ) في (ظلال القرآن ) في تفسير الآيات الكريمه أعلاه حيث يقول ( رحمه الله ) : (( ها هو ذا الملك النبي سليمان في موكبه الفخم الضخم يتفقد الطير فلا يجد الهدهد ... و يتضح أنه غائب ويعلم الجميع من سؤال الملك عنه أنه غائب بغير إذن ... ومن ثم نجد سليمان الملك الحازم يتهدد الجندي الغائب المخالف ... ولكن سليمان ليس ملكا جباراً في الارض و انما انه نبي وهو لم يسمع بعد حجة الهدهد الغائب فلا ينبغي أن يقضي في شأنه قضاءٍ نهائياً قبل ان يسمع منه و يتبين عذره ... ويحضر الهدهد و معه نبأ عظيم بل مفاجأة ضخمه لسليمان (( فمكث غير ... الله لا اله الا هو رب العرش العظيم )) الآيه أعلاه ... و نجد أنفسنا أمام هدهد عجيب صاحب إدراك وذكاء وايمان وبراعه في عرض النبأ و يقضة الى طبيعة موقفه وتلميح و ايماء أديب ، فهو يدرك أن هذه ملكة و أن هؤلاء رعيه و يدرك أنهم يسجدون للشمس من دون الله . و يدرك أن السجود لا يكون إلا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والارض وأنه هو رب العرش العظيم ، وما هكذا تدرك الهداهد إنما هو هدهد خاص أوتي هذا الأدراك الخاص على سبيل الخارقة التي تخالف المألوف . ولا يتسرع سليمان في تصديقه أو تكذيبه ولا يستخفه النبأ العظيم الذي جاءه به إنما يأخذ في تجربته للتاكد من صحته شأن النبي العادل و الملك الحازم (( قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين . إذهب بكتابي هذا فألقه اليهم ثم تول عنهم فأنظر ماذا يرجعون )) الآية أعلاه ، انتهى التفسير
يبدو من السياق أن الهدهد نفذ الأمر و ذهب فألقى بالكتاب ، فالخارقه هنا و التي تتعدى ما جاء من خارقة النمله أن هناك حديثاً متبادلاً جرى بين سليمان ( عليه السلام ) و بين الهدهد العجيب الذي طار بعيداً و اكتشف ما اكتشف و أنكر ما انكر أضافه الى التكليف الذي كلف به في حمل و القاء الكتاب و معرفة قرار الملكه و قومها .
و مما يجدر الأشارة اليه هنا أن الاهالي كانوا على الدوام يوصون أولادهم بعدم صيد او قتل الهدهد باعتباره (هدهد سليمان ) وما قيل عن عظام الهدهد صح ذلك ام لم يصح بينما نرى أن نفس هؤلاء الأهالي يستخدمون المواد المختلفه لمكافحة النمل ما أن يظهر في أي دار .
عليه فمن ظاهر الآيات أن السوره أولى ان تسمى بسورة الهدهد بدلا من تسميتها سورة النمل ، ولكن هذا القرآن المحكمة آياته و الذي لا يأتيه الباطل منت بين يديه ولا من خلفه يحوي من الاسرار ما كشفت و ستكشف عنه الايام على تعاقبها فرب العزة يقول : "انه المعجزة الخالدة حتى قيام الساعة ، و القرآن هو كلام الله و النمل هو خلق الله و لذلك جاء القرآن يعطي اعجازا لكل جيل فيما نبغوا فيه ، إذا أخذنا العلوم الحديثة التي أكتشفت في القرن العشرين و أصبحت حقائق علمية نجد أن القرآن الكريم أشار اليها بأعجاز مذهل".
نعم جاء القرن العشرون و كشف العلماء الاسرار العجيبة و المدهشة بل و المذهلة عن عالم النمل ،علماء من غير المسلمين جابوا شرق الارض و غربها و شمالها و جنوبها في دراسة هذا العالم العجيب و منهم احد العلماء الذي قضى (60) عاما من عمره في دراسة هذا العالم ، و بعد الأطلاع على هذه الاسرار سيتضح بجلاء لماذا سميت السورة بسورة النمل فالى الحلقة القادمة مع عالم النمل و أسراره.

الإسلام والمثالية والواقعية   1-3

همام طه محمد علي 

يتصف الإسلام العظيم بصفتين متلازمتين لا يكمل تأثير إحداهما بدون الأخرى، وتلازمهما وتفاعلهما وتكاملهما يتميز الإسلام عن غيره ويجد طريقه نحو الظهور على الدين كله، كما أن جمعه بينهما خلال عملية التغيير التي يقودها في المجتمع هو مثال لجمعه لكثير من الثنائيات مثل: الإيمان والعمل الصالح في الدين، والإخلاص والإصابة في العمل، والقوة والأمانة في العامل، والعقل والعاطفة في التعامل وغيرها من المتلازمات التي جعل الإسلام الموازنة بين طرفي كل منها تحدياً يضعه بين يدي أبنائه وهم سائرون في طريق التغيير لايريدون إلا الإصلاح ما استطاعوا، وهاتان الصفتان هما: المثالية والواقعية، يقول الدكتور محسن عبد الحميد عن مقومات الشريعة الإسلامية: ((ومن مقومات الشريعة مثالية واقعية في الوقت نفسه، مثالية لأنها تنشد الكمال للأفراد والجماعة، وواقعية لأنها تتعامل مع وقائع الحياة البشرية بكل ما فيها من خير وشر))، ومن نشدان الاسلام الكمال للفرد والمجتمع أن الله تعالى قد حرم الكذب وشنع على مرتكبي هذه الجريمة الأخلاقية وعدها أصل المفاسد والفجور في المجتمع وإحدى خصال النفاق، وحرمة الكذب وبشاعته ثابتة وواضحة بنصوص الوحيين إلى درجة كبيرة تبين المبلغ الذي بلغه هذا الدين في سعيه نحو مثالية وكمال الإنسان، لكننا في الوقت نفسه نجد أن رسول الله e يقول: ((ليس الكذب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيراً أو يقول خيراً)) متفق عليه، وفي رواية مسلم زيادة: ((قالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخص في شيء ما يقول الناس إلا في ثلاث، تعني: الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل إمرأته وحديث المرأة وزوجها))، فنصوص تحريم الكذب في القرآن والسنة تصنف في إطار مثالية الإسلام في حين أن نفي النبي e لصفة الكذب عن الذي يكذب بهدف الإصلاح بين الناس هو من واقعية الإسلام، ويمكن أن نفهم هذا التصنيف حين ندرس كلام الإمام النووي -رحمه الله- حيث يقول: ((أعلم أن الكذب وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً كان الكذب مباحاً، وإن كان واجباً كان الكذب واجباً ، فإذا أختفى المسلم من ظالم يريد قتله أو أخذ ماله، وأخفى ماله وسئل إنسان عنه، وجب الكذب لإخفائه وكذا لو كان عنده وديعة أراد ظالم أخذها وجب الكذب بإخفائها)).

 
الصفحة الرئيسة
ألاولى
السياسية
تقارير

تحقيقات

الفتاوى
رمضانيات
دراسات  شرعية
الأسرة المسلمة
مرافيء الأبداع
أستراحة القاريء
الأخيرة
مسابقة رمضان

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البصائر

webmaster@basaernews.zzn.com