|
يقول شاهد عيان من أهالي منطقة الرسالة المحاذية لجسر ((أبو منيصير)) وهو رجل كبير بالسن أنه كان يتجول في ظهيرة يوم الخميس 2003/4/3 بالقرب من الجسر فشاهد سير رتل عسكري فلما أمعن النظر وجد (ست دبابات) تتقدمهنَّ سيارة مرسيدس سوداء و(بيك آب نيسان) حديثة والعلم العراقي يرفرف على إحداها، ظنَّ ذلك الرجل العجوز أن هذه الدبابات تعود إلى القوات المسلحة العراقية فلم يعر أية أهمية لآن البلد في حالة أستنفار عام وهذا شيء طبيعي تواجد دبابات على الخط السريع، إلا أن الفاجعة!! حدثت بعد أقل من ساعة تقريباً حيث أستمكنت الدبابات الست فوق الجسر وتحته كموقع ستراتيجي قاتل والنتيجة أصبحت الطريق (القديم) المؤدي إلى محافظة الأنبار والطريق (السريع) الذي تتشطر منه طرق لجهات ومحافظات أخرى الآن بيد قوات الإحتلال أضف إلى ذلك بوابة غرب بغداد سقطت بأيديهم فكان الإستمكان قاتل وضربة في الصميم، سؤال يطرح في هذه الحالة كيف أستطاعت هذه الدبابات الاختراق والوصول لهكذا مدى؟؟ والسيارتان المدنيتان اللتان ترافقهم من أين أتت؟؟ ولماذا أتت معهم؟؟..
الوقت عصراً الآن والسيارات التي كانت تسير على الخطين السريع والقديم فوجئت بوابل من الرصاص فأحرقت ما أحرقت منها وفرَّ عدد من الذين نجو بأعجوبة من هذا الهجوم المفاجئ فثارت ثائرة أهالي قضاء أبي غريب والمناطق التابعة له وهبوا هبة رجل واحد للتصدي لهذا الهجوم، فكان تسلحهم (برشاشات الكلاشنكوف) فقط فحدثت المواجهة الغير متكافئة فراح ضحية تلك المواجهة أكثر من (أربعمائة) قتيل من أهالي القضاء في إحصائية شبه مؤكده فلم يحدث أي شيء بدبابات قوات الإحتلال لآن هذه الدبابات وبحسب شهود عيان كانت مصممة للإقتحام ومزودة بأنظمة حماية متطورة وهذا ما أكده عسكريون ضليعون بتلك المسائل كانوا ضمن المجاميع التي هاجمت تلك الدبابات.
البيوت المجاورة والقريبة من هذه الموقعة ضامهم الضيم فوابل الرصاص كان يرشق عليهم كالمطر مما حدا بهم خاصة وبعد رؤيتهم للمجازر التي حصلت إلى مغادرة بيوتهم والهروب إلى مناطق أكثر أمن وأمان.
أحد المواطنين ذكر بأن هناك تبليغ وصل إلى أمانة سر الفرقة الحزبية التي بالقضاء من القيادة العليا قبل أيام من حصول الإقتحام يوصي الحزبيين بتبليغ وإنذار الأهالي بمغادرة المناطق التي سوف تكون تحت خط النار وهي مناطق (حي تميم، العسس، واحد حزيران، الرسالة، وأبو منيصير) إلا أن هذا التبليغ لم يحدث وتركوا الأهالي ليواجهوا مصيرهم المحتوم.
قوات الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص طمئنت العوائل بأنها ستقضي على هذه الدبابات خلال هذه الليلة أي ليلة الخميس على الجمعة، تكشّف الصباح فإذا بهذه القوات تعلن انسحابها وعدم قدرتها على إبادة هذه الدبابات الست، صبيحة يوم الجمعة 2003/4/4 قدمت أفواج فدائيي صدام لمعالجة الموقف الذي عجز الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص عن معالجته فكان مصيرها الفشل أيضاً.
خلال (الأربعة والعشرون) ساعة من الإقتحام أستطاعت قوات الإحتلال أن توفر الغطاء الجوي للمكان الذي تمت السيطرة عليه وهو (جسر أبو منيصير) والمناطق المتاخمة له بذلك قطعت الطريق على أي محاولة لإبادة هذه الدبابات الست من قبل القوات المسلحة العراقية.
سياسة الأرض المحروقة
كان من ضمن ستراتيجية الخفاء التي وضعتها الادارة الأمريكية في إدارة دفة الحرب (سياسة الأرض المحروقة) هذا ما أكدته مستشارة الأمن القومي (كونتدوليزا رايس) عند زيارتها إلى موسكو إبان بدء العمليات العسكرية على العراق حيث قالت: [لانستبعد أن نستخدم سياسة الأرض المحروقة لإحراز النصر وتحقيق أهداف الحملة الإنكلوأمريكية على العراق في أقل وقت ممكن]. من هذا الكلام يمكننا أن نجزم لولا لطف الله عزَّ وجل ومشيئته لكانت مناطق خط النار التي أشرنا إليها سلفاً أصبحت مسرحاً لسياسة الأرض المحروقة لا بل أن السياسة هذه نفذت ولكن أنحسرت في معركة المطار فقط!!.
فبعد صدور البيان رقم (17) من القيادة العسكرية العراقية في 2003/4/5 وكانت فحواه تمكن القوات العراقية من السيطرة على المطار واسترجاعه. إلا أن ذلك إنقلب رأساً على عقب بعد يوم واحد فقط، شاهد عيان من موقع الأحداث التي دارت في معركة المطار روى لنا ما شاهده وعاشه في تلك اللحظات العصيبة فقال: [كلفنا نحن وحدات الحرس الجمهوري الخاص بدخول المعركة في المطار وبينما كنا نتهيئ لذلك، كنت مرتاباً وخائفاً بحيث روح التخاذل بدأت تسري في جسدي لأن الحال وواقع الأمر فوق التصور والتخيل، الموقف صعب جداً.. فبينما الأفكار البشعة تراودني قدمت سيارة سوداء ذات زجاج مظلل قالوا بأن صدام حسين فيها وهو سوف يقود المعركة انبهرنا بذلك فتقدمت لأرى صدام حسين فلم أجد سوى السائق!!، فأيقنت أن هذا مجرد دافع معنوي لرصّ الصفوف وبث الطمأنينة بالنفوس الخائرة فبدأت أتقدم خطوة وأتراجع ثلاث حتى رأيت القوات الأمريكية تبدأ بالإنسحاب بشكل غير طبيعي بأتجاه الجنوب الغربي من المطار. تحت ضغط القوات العراقية تتقدم بكل سهولة ويسر حتى أنها شغلت مساحة المطار بأكملها، بعدها غطت السماء طائرات ( B52 ) فبدأت تقصف ويرافق قصفها هذا كتل نارية ملتهبة أشعلت الأرض والسماء]. سيطرت قوات الإحتلال في يوم 2003/4/7 على المطار وبدأت تعزز تواجدها مستغلة الموقع الستراتيجي الذي سيطرت عليه مسبقاً وهو (جسر أبو منيصير) ليكون المدد من هناك ويبدأ التحرك إلى قلب العاصمة بغداد بكل ثقة وعنفوان فالمقاومة قد أخمدت ولم يتبقى سوى جيوب بسيطة يسهل معالجتها في تلك الفترة.
أهالي أبي غريب والمناطق التابعة لهذا القضاء تنفسوا الصعداء فالثقل أصبح منصباً في قلب العاصمة بغداد ووطأت الأيام العصيبة خفت فعاد من عاد إلى بيته إلا أنه أصبح يرزح تحت وطأة الإحتلال وبعد يومين سقطت العاصمة بغداد أي في يوم 2003/4/9 فتركزت قوات الإحتلال في صبيحة ذلك اليوم في ساحة الفردوس.. وسقط التمثال!!
|