|
عمر راغب زيدان
يعد
المسرح واحداً من أهم الوسائل الاعلامية
تأثيراً في الجماهير كونه عملية أعلامية
مباشرة دون واسطة ودون تكليف. وهو من اقدم
وسائل الاتصال أخترعت عقول ما ابتغت من
وراءه إلا تضليل الناس وافسادهم.
ولكن
من الوجهة الاسلامية يعد المسرح الملتزم (الاسلامي9
وسيلة لأداء وظيفة أو رسالة سامية ترتبط
بمصر الإنسان وحياته. وهو كمسرح يحترم
التقاليد المسرحية العريقة بأعتبارها
ميراثاً عالمياً وتراثاً مشتركاً ويؤمن
أن لكل أمة موروثها الأدبي الذي يميزها عن
غيرها بصفاته الخاصة وسماته العامة. وأن
هذه المواصفات أو السمات قابلة للتطور
والتجديد.
وفي
خطوة موفقة ابدع فيها الدكتور نجيب
الكيلاني يوم أن أصدر كتابه الذي هو
بعنوان (نحو مسرح إسلامي) وضع فيه القواعد
والأسس والضوابط لإنشاء المسرح الاسلامي
بالمواصفات التي تميزه عن غيره من المسارح
ذات الطابع الاباحي أو التجاري أو حتى
الترفيهي، وقد وضع المؤلف 23 نقطة يرى أنها
من الممكن أن تحقق المسرح الإسلامي الذي
ننشده:
1- تأصيل وتوضيح مفهوم المسرح
الإسلامي من خلال جهد مشترك يتعاون فيه
المسرحيون بشتى تخصصاتهم في الإخراج
والديكور والتمثيل والتأليف وغيرها. كما
يشارك فيه نخبة من علماء الدين الإسلامي
لهم أهتماماتهم ودراية مسبقة لهذا الفن مع
أقتناع به وإيمان بأنه وسيلة من وسائل
النهوض بالمجتمع والارتقاء بذوقه
والارتفاع بقيمه وأخلاقه.
2- التأكيد على أهمية إلمام
المشاركين في هذه الجهود بحقيقة الرؤية
الاسلامية على وجهها الصحيح، وفي نفس
الوقت الالمام بفن المسرح وقواعده
وتاريخه وامكاناته.
3- إنشاء مراكز ومؤسسات تعليمية
وتدريبية خاصة بالمسرح الاسلامي لتخريج
الكوادر الفنية المختلفة وتأهيلها وفق
منهج موضوع مسبقاً قابل للتطوير
والتنقيح، وأن تكون هذه المراكز
والمؤسسات لها حرية الحركة والابداع.
4- العمل على وضع دليل وافٍ
للمسرح الاسلامي يشتمل على المعلومات
المناسبة لهذا الفن حتى يسترشد به
العاملون في حتى النواحي الفنية لهذا
المسرح.
5- إصدار نشرة دورية أو مجلة
متخصصة في المسرح الاسلامي لمتابعة
أخباره ونشاطاته وبرامجه.
6- العمل على أحياء أو خلق رموز
خاصة بالمسرح الاسلامي فبعد أن امتلأت
الساحة المسرحية برموز مستوردة قد تتناقض
مع معتقداتنا الاسلامية ولها أخطاء قاتلة
وقد تكون هذه الرموز مرتبطة بقيم وثنية أو
تعالم دينية منحرفة أو حضارة تختلف في
اصولها وثوابتها عن ديننا الحنيف.
7- يجب تجديد وإنشاء مصطلحات
فنية مبتكرة إذا لزم الأمر لها وثيق الصلة
بتراثنا وتاريخنا فقد يساعد ذلك على بلورة
المسرح الاسلامي وتميزه.
8- اهتمام المسرح الاسلامي بما
نسميه الشخصية الاسلامية وابراز ملامحها
وسماتها الخاصة والعامة وتنميتها وازالة
ما علق بها من تشويهات.
9- الاهتمام بمسرح الطفل
فالمسرح ليس للكبار فحسب بل ما أكثر
الكبار من الاميين في العالم العربي
والاسلامي الذين يحتاجون كالطفل إلى مسرح
للطفل. والطفولة اشد احتياجاً للمسرح من
الكبار، فالطفل في مرحلة مبكرة من عمره
يحب المحاكاة والتقليد والتمثيل.
10- الاهتمام بالمسرح المدرسي
فاللمسرح الاسلامي داخل المدارس مواصفات
خاصة لأن مرحلة الشباب هي الأخرى لها
خطورتها وأهميتها.
11- المسرح التعليمي ونعني به
طرح بعض العلوم والتكنلوجيا في اطار مسرحي
جذاب يبعث على التشويق والاثارة.
12- المسرح التاريخي فبما أن امة
تعشق التاريخ في غالبيتها وخاصة جوانب
الحي المضيئة فيه فإن بعض نقاد المسرح
يعتقدون أن الجمهور العربي يحتفي
بالمضمون أكثر أحتفائه بالشكل فتاريخنا
فيه الكثير من الكنوز وحضارتنا الاسلامي
حفلت بالفتوحات العلمية والثقافية
والفنية والفكرية وقدمت للعالم الكثير من
منجزاتها الانسانية وتركت بصماتها على
ثقافات العالم شرقاً وغرباً.
13- الموروث الشعبي قد يساهم في
خلق أشكال مسرحية جديدة متميزة لها مذاقها
الخاص. والمسرح الاسلامي عليه أن يعي هذا
الجانب.
وهنا
أجدني قد اطلت على القارئ الكريم لذا
أراني ملزماً بأن اقف عند هذه النقطة على
أن نكمل وإياكم في العدد القادم من
البصائر إن شاء الله، فأبقوا معنا.
|