|
حصار .. وحصار آخر
حيث طوقت المسجد أربعة دبابات وعدد من المدرعات وما يزيد على اصابع اليدين من الهمرات وذلك بعد الانتهاء من صلاة الجمعة مطالبين بخروج امام وخطيب المسجد وآمرين المصلين بعدم المغادرة، فما كان من المصلين إلا الخروج إلى باحة المسجد وعدم السماح للقوات الغازية للمسجد بدخوله والتكبير عبر مكبرات الصوت فتجمعت الجماهير الغاضبة من أهالي الحي والمساجد والحسينيات المجاورة وطوقت القوات المُحاصِرة التي أصبحت في حصار آخر.
سرية البدريين
وفي خضّم هذه العملية الغادرة يصف لنا الشيخ عمر السويدي الواقعة التي أستمرت ما يقارب الساعتين وحتى حلول العصر، بأن تكبيرات الله أكبر كانت تشقُّ عنان السماء والهتافات المعادية لهذه القوات جعلت المشاعر في حماسية منقطعة النظير ومعنويات عالية وكأن هذا المسجد المبارك في الحي المبارك في الشهر المبارك قد اصبح بمن فيه السرية الأولى في الإسلام (سرية البدريين)، وكنا نرى على الوجوه البائسة من جنود قوات الاحتلال الخوف والفزع والرعب وهم يتلفتون حواليهم وينظرون إلى السماء كالمغشي عليه وكأنهم يرون شيئاً أو تهديداً نازلاً عليهم من السماء.
أبو رغال كان معهم؟!!
ويواصل الشيخ السويدي حفيد السويدي الذي كان له جولات وصولات ضد المحتلين في عهد مضى، أن شعور قوات الاحتلال المرعوبة كان واضحاً على محياهم وهم يتلقون الرجم بالحجارة و(النعال) التي كانت تنهال عليهم من أمامهم وخلفهم ومع شعورهم بالخطر الداهم الذي هم فيه، فراحوا ينسحبون منهزمين ومعهم مترجم عراقي بائس كان يدعوهم إلى الثبات وعدم المغادرة وأعتقالي وكأننا نرى فيه ابا رغال كان معهم؟!! وبعد أن ولّوا مدبرين تعالت التكبيرات بنصر الله الذي كان ماثلاً للعيان في أعين جنود الاحتلال المرعوبين أمامنا وعندما أحصينا خسائرنا كانت تدمير سيارتين كانتا متوقفتين أمام المسجد في خضم تطويق المسجد من قبل قوات الاحتلال تعودان لمواطين مؤمنين كانا في المسجد يؤدون فريضة صلاة الجمعة وقد رفضا المساعدة في اصلاح سيارتيهما وأعتبرو ذلك وساماً وفدائاً مبروراً في معركة وصفوها بمعركة (الارادات) إرادة الخير والصمود أمام إرادة الشر والهزيمة، أضف إلى الخسائر أن عدد كبير من المصلين قفلوا عائدين إلى دورهم (حُفاة) بعد أن حمّلوا آليات قوات الاحتلال (بنعالهم) وأدوا صلاة العصر جماعة بعد الغزوة الفاشلة للأشرار مع ركعتي شكر لله على نصره.
|
سرية (الطوبجيين) تحاكي البدريين في رمضان لتجعل
جنود الاحتلال ينظرون إلى السماء كالمغشي عليه |
معركة الارادات
ويواصل الشيخ عمر السويدي حديثه، أن من الحالات المشرقة هي المشاركة الفعّالة للنساء حفيدات الخنساء وخولة بنت الأزور في معركة الارادات اللائي كنَّ يرمين الجنود من أعلى المسجد بما تيسر لهنَّ من الحجارة و(النِعال) ويهتفن مع الرجال، وأن إحدى النساء حضرت ومعها طفلها وكانت تصرخ بوجه قوات الاحتلال فقال لها أحد المصلين أرجعي يا أختي إلى بيتك ونحن نكفيك، فقالت سابقى حتى استشهد فليس هناك أحلى من الشهادة في شهر رمضان وفي يوم الجمعة.. فقال لها ارجعي الطفل!!، فقالت بل ساستشهد أنا وطفلي. وأحد الأخوة من ابناء الحي وضع طفلته الصغيرة امام الدبابة ليمنعها من التقدم نحو المسجد وهو مستلقٍ على الشارع.
ويواصل الشيخ السويدي فيقول إن المواقف البطولية الرائعة لأبناء الحي تستحق كل الشكر والثناء فهذه الروح لايمتلكها إلا المجاهدون الحقيقيون ومن هذا المنبر المبارك منبر (البصائر) صوت المسلمين الحر أوجه إلى أبناء الحي المؤمنين الصادقين مع الله في هذا الموقف المشرّف كل المحبة والتقدير وأن ما زرعناه فيهم حصدناه ثمر يانع لما يمتلكوه من أرض خصبة ومنبت طيب وهم أهلٌ لهذه المواقف المشرّفة.
زلاّت وخطوط حمر
وفي الختام.. إن هذه الممارسات المهووسة ضد مساجدنا ورموزنا الاسلامية من علمائنا وأئمتنا ومشايخنا لهي جريمة نكراء وخط أحمر نضعه أمام خطهم الأحمر فالمسجد له حصانة والعلماء والمشايخ لهم حصانة مضاعفة، فهم ورثة الانبياء واصحاب رسالة فمن لايقول الحق منهم فليس منا، واستهدافهم يعبر عن حقد وشراسة ضد الاسلام والمسلمين وأن هذه الممارسات يفهم منها أن المسجد أصبح مستهدفاً كما هو الاسلام مستهدف في عموم الكرة الارضية وإلا بماذا يفسر أن العشرات من العلماء والمشايخ يقبعون خلف القضبان في سجون الاحتلال والمداهمات المتواصلة للمساجد في كل مكان من أرض بلادنا ولم تعد ولائم الافطار في البيت الأبيض أو في ضيافة السيد بريمر لبعض أعضاء (مجلس الحكم) الذين لم يحركوا ساكناً اتجاه هذه الممارسات وإنما أكتفوا بتناول (المشروبات) بعد وليمة الافطار ومن تخمتهم لم يتذكروا أن يسألوا بريمر عن هذه الأفعال؟! خشية أن يستبدلهم بغيرهم.
|